الثالث: أنه صرح في آيات أخر بذلك كقوله تعالى: {ثم إلى ربكم ترجعون} [1] .
اختلف أهل التفسير في مرجع الضمير في قوله (منها) على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه يعود على النفس الثانية، أي: المجزي عنها؛ لأنها أقرب مذكور. ورجحه الزمشخري [2] .
الثاني: أنه يعود على النفس الأولى لأنها هي المحدث عنها، ورجحه أبو حيان وقال: وقد يظهر ترجيح عوده على النفس الأولى لأنها هي المحدث عنها، والنفس الثانية هي مذكورة على سبيل الفضلة لا العمدة [3] ، وكذلك رجحه النسفي [4] .
الثالث: الضمير الأول يعود على الأولى، والثاني يعود على الثانية. قال السمين: وهذا مناسب [5] .
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن عود الضمير على النفس الثانية هو الصحيح أما قول أبي حيان -رحمه الله-: (( إن الحديث عن
(1) السجدة: 11
(2) انظر الكشاف: 1/ 67، والبحر: 1/ 308، والدر المصون: 1/ 338.
(3) انظر البحر: 1/ 308
(4) انظر تفسيره: 1/ 47
(5) انظر الدر المصون: 1/ 338