اختلفوا في ضمير المخاطب على قولين:
الأول: أنه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما رجحه ابن جرير [1] ، وأبوحيان [2] ، والسمين الحلبي [3] -رحمهم الله- قال أبو حيان - بعد أن ذكر الاحتمالين: والوجه الأول عندي أولى، لأن أمره - صلى الله عليه وسلم - لخصوصيته بالبشارة أفخم وأجزل، وكأنه ما اتكل على أن يبشر المؤمنين كل سامع، بل نص على أعظهم وأصدقهم ليكون ذلك أوثق عندهم وأقطع في الإخبار بهذه البشارة العظيمة، إذ تبشيره - صلى الله عليه وسلم - تبشير من الله تعالى [4] أهـ.
الثاني: أنه لكل من يصلح للبشارة من غير تعيين، وهذا ما رجحه الزمخشري، والنسفي- رحمهما الله- وقالا: وهذا الوجه أحسن وأجزل لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامته محقوق بأن يبشر به كل من
(1) أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، المؤرخ المشهور، والمفسر الكبير، صاحب العلم الغزير والتحقيق البديع، مات سنة 310 هـ، انظر السير: 14/ 267. وطبقات المفسرين: 2/ 110.
(2) محمد بن يوسف، بن علي، بن يوسف، الغرناطي، الأندلسي، الجياني، من أكابر علماء العربية والتفسير والتراجم مات سنة 745 هـ. انظر طبقات المفسرين: 2/ 28.
(3) انظر الطبري: 1/ 383. والبحر: 1/ 179، والدر المصون: 1/ 211.
(4) انظر البحر: 1/ 179.