قوله تعالى: {ولما جاءهم كتاب مصدق لما معهم} [1] وقوله: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه} [2] .
ب- أن هذا قول ابن عباس -رضي الله عنهما- وأئمة التفسيرالمتقدمين.
للعلماء في عود الضمير في قوله تعالى: (وما يعلمان) قولان:
الأول: أنه عائد على الملكين، فيكون عائدًا على المبدل منه، وهذا مذهب ابن عباس-رضي الله عنهما -، وقتادة، والسدي، والحسن، وابن جريج -رحمهم الله- [3] ، وقد رجحه الزجاج [4] ، وابن جرير [5] ، وابن عطية [6] ، والزمخشري [7] ، وابن كثير [8] ، والسمين [9] . بل إن كثيرًا منهم لم يذكر غيره، وهذا يدل على إهماله للقول الثاني.
الثاني: أنه عائد على هاروت وماروت، فيكون عائدًا على البدل، ذكره أبو حيان [10] ،والسمين الحلبي [11] .
والذي يظهر لي أن القول الثاني عائد إلى الأول؛ لأننا سواءً قلنا الضمير عائد على المبدل منه، أو على البدل فالمحصلة واحدة -والله أعلم.
26 -قوله تعالى: {فيتعلمون منهما} [البقرة: 102]
في ضمير (منهما) ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه عائد على الملكين، وهذا قول ابن جرير [12] واختيار أبي حيان [13] ، والسمين [14] .
ثانيها: أنه عائد على السحر، وعلى الذي أنزل على الملكين [15] .
ثالثها: أنه عائد على الفتنة والكفر، الذي يفهم من قوله تعالى
(1) البقرة: 89.
(2) المائدة: 48.
(3) انظر تفسير ابن أبي حاتم: 1/ 309 - 310، وتفسير ابن جرير: 2/ 442 - 443.
(4) انظر معاني القرآن: 1/ 183.
(5) انظر تفسيره: 2/ 442.
(6) انظر تفسيره: 1/ 188.
(7) انظر الكشاف: 1/ 85.
(8) انظر ابن كثير: 1/ 147 - 148.
(9) انظر الدر المصون: 2/ 34.
(10) انظر البحر: 1/ 529.
(11) انظر الدر المصون: 2/ 34.
(12) انظر تفسيره: 2/ 445.
(13) انظر البحر: 1/ 532.
(14) انظر الدر المصون: 2/ 40.
(15) انظر المحرر الوجيز: 1/ 188، والبحر: 1/ 532، والدر المصون: 1/ 40.