الثاني: أن الضمير الأول عائد إلى الله - تبارك وتعالى- والثاني عائد إلى جبريل. أي: فإن الله نزل جبريل على قلبك، وقد رجحه ابن عطية [1] -رحمه الله.
والراجح القول الأول؛ لأربعة أمور:
أحدهما: أنه قول السلف المتقدمين كما سبق.
ثانيهما: أن عليه عامة المفسرين إلا من ندر.
ثالثها: أنه المناسب لآخر الآية {مصدقًا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين} وهذه كلها من صفات القرآن. ولقوله (بإذن الله) فإظهار لفظ الجلالة هنا دليل واضح على المعنى الأول، لأن النظم يختل على المعنى الثاني فيكون: فإن الله نزله على قلبك بإذن الله، ولايخفى ما في ذلك من الركاكة -والله أعلم.
الرابع: أن هذه الآية لها نظير يفسرها وهو قوله تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين} [2] .
(1) انظر تفسيره: 1/ 183.
(2) الشعراء: 193، 194.