الثاني: أنه عائد إلى محذوف، والتقدير: (كمثل أصحاب الذي) ؛ ليتطابق المشبه والمشبه به، لأن المشبه جمع، فلو لم يقدر هذا المضاف، وهو (أصحاب) لزم أن يشبه الجمع بالمفرد، وهو الذي استوقد. ذكر هذا السمين [1] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول لأنه لامانع من تشبيه الجمع بالمفرد في صفة جامعة بينهما، ثم إن المشبه والمشبه به إنما هو القصتان، فالتشبيه واقع بين قصتين، إحداهما مضافة لجمع والأخرى لمفرد [2] . أما موقع المفرد هنا موقع الجمع فذكر العكبري في ذلك وجهين:
الأول: أن الذي هنا اسم جنس مثل من وما، فيعود الضمير إليه تارةً بلفظ المفرد وتارةً بلفظ الجمع.
الثاني: أنه أراد الذين فحذفت النون؛ لطول الكلام بالصلة، ومثله قوله- تعالى-: {والذي جاء بالصدق وصدق به} ثم قال: {أولئك هم المتقون} [3] [4] .
(1) انظر المرجع السابق: 1/ 163
(2) انظر المصدر السابق: 1/ 163
(3) الزمر: 33
(4) انظر التبيان: 1/ 32 - 33