فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 71

1)أن الجهاد من أفضل الأعمال: روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) [1] .

2)أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله: روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) [2] .

وروى مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبًا فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال. فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفّر عني خطاياي كلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر. إلا الدين! فإن جبريل قال لي ذلك) [3] .

3)أن الجهاد أفضل من عمارة المسجد الحرام: روى مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: (كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج! وقال الآخر: لا أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام! وقال آخر: لا. الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم! فزجهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الجمعة. ولكن إذا صليت دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (التوبة: 19 ) ) [4] .

4)أن الجهاد أفضل الأعمال على الإطلاق: روى أحمد والبيهقي عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما الإسلام؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن يسلم قلبك لله، وأن يَسلمَ المسلمون من لسانك ويدك! قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: الإيمان. قال: وما الإيمان؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالبعث بعد الموت! قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: الهجرة! قال: وما الهجرة؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن تهجر السوء! قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: الجهاد. قال: وما الجهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم. قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: من عُقر جواده وأريق دمه) [5] .

فانظر أخي المسلم كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد خلاصة خلاصة الإسلام، وهو أفضل الأعمال على الإطلاق.

وخرج الخطيب في تاريخ بغداد عن محمد بن الفضيل بن عياض، قال: (رأيت عبد الله بن المبارك في النوم، فقلت له: أي العمل وجدت أفضل؟ قال: الأمر الذي كنت فيه. قلت له: الرباط والجهاد؟ قال: نعم. قلت: فما صنع الله بك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة) [6] .

وذُكر الغزو أمام أحمد بن حنبل، فبكى وقال: (ما من أعمال البر شيء أفضل منه، ولا يعدل لقاء العدو شيء، وأن يباشر القتال بنفسه هو أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام، وعن المسلمين وحريمهم، فأي عمل أفضل منه ... الناس آمنون وهم خائفون. قد بذلوا مهج أنفسهم في سبيل الله) [7] .

5)أن الجهاد أحب الأعمال إلى الله: روى الترمذي والبيهقي والحاكم عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: (قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عملناه. فأنزل الله عز وجل: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف: 1 - 4) . فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) [8] .

6)أن المجاهد أفضل الناس عند الله: قال تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء: 95 - 96) .

وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله. قال: ثم من؟ قال: رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره) [9] ، والشعب؛ هو الوادي المنفرج بين جبلين.

وصرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الجهاد أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء: 95) .

7)أنه لا يعدل الجهاد شيء: روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (يا رسول الله: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا تستطيعونه! فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا تستطيعونه. ثم قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) [10] .

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: (يا رسول الله: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا أجده. ثم قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال الرجل: ومن يستطيع ذلك ... ؟) [11] .

هؤلاء الصحابة لا يستطيعون أن يعملوا عملًا يعدل الجهاد، وهم سباقون إلى كل كمال، وحائزون من رتب الجهاد كل مقام عال، فإذا كانوا كذلك ولا يجدون عملًا يعدل الجهاد، فكيف بحالنا ... اللهم أيقظنا من هذه الغفلة ووفقنا للجهاد في سبيلك قبل حلول النقلة، فأنت المرجو لكل خير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

8)أن الجهاد أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة: تقدم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند البخاري ومسلم، الذي صرح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل الناس هو المؤمن المجاهد ثم يليه المعتزل.

وروى الترمذي والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب، فيه عيينة من ماء عذبة، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب! ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا. ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة، وجبت له الجنة) [12] ، وفواق الناقة؛ هو مابين الحلبتين من الوقت، لأن الناقة تحلب، ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر، ثم تحلب. وهذا من باب المبالغة في التحريض على القتال والترغيب فيه.

وهذا الحديث صريح في أن الجهاد والغزو أفضل من العزلة للعبادة.

اللهم يسر علينا الجهاد، ويسرنا له، واجعلنا بفضلك ممن رام أمرًا فناله، وقرنت بالتوفيق أحواله وأفعاله. إنك قريب مجيب.

وكان الإمام عبد الله بن المبارك حريصًا على الجهاد والغزو، والمرابطة على الثغور، وكان يحث الناس عليه، وينكر على المعتكف للعبادة، القاعد عن الجهاد.

قال محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة:(كنت مع عبد الله بن المبارك بطرطوس، وكنا مرابطين في الثغور، فأردت الذهاب إلى الحج، وكان الفضيل بن عياض مجاورًا عند الكعبة، معتكفًا في المسجد الحرام. فكتب ابن المبارك لابن عياض:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

ريح العبير لكم، ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي وغبار خيل الله في أنف امرئ ودخان نار تلهب

هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذب

قال: لما لقيت الفضيل بن عياض عند الكعبة ناولته رسالة ابن المبارك له، فلما قرأها ذرفت عيناه بالدمع، وقال: صدق أبو عبد الرحمن ونصحني) [13] .

9)أن المجاهد خير الناس وأكرمهم على الله: روى الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم جلوس في مجلس: فقال: ألا أخبركم بخير الناس منزلًا؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله، حتى يموت أو يقتل. ألا أخبركم بالذي يليه؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: امرؤ معتزل في شعب، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرور الناس أوأخبركم بشر الناس؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الذي يسأل بالله ولايعطى) [14] .

10)أن نوم المجاهد أفضل من قيام غيره الليل وصيامه النهار، وأن الطاعم المفطر في سبيل الله كالصائم في غيره: روى النسائي وابن المبارك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل القائم الصائم الخاشع الراكع الساجد) [15] .

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، لمثل هذا فليعمل العاملون وعلى فواته فليبك العاجزون المقصرون.

11)أن الله يرفع المجاهد في الجنة مائة درجة: قال الله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء: 95 - 96) .

روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها. قالوا: يا رسول الله: أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، مابين الدرجتين، كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، ومنه تفجر أنهارُ الجنة، وفوقه عرش الرحمن) [16] .

12)أن سياحة هذه الأمة الجهاد: قال الله تعالى في بيان صفات المؤمنين الذين وهبوا أنفسهم وأموالهم لله: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(التوبة: 112) ، والمراد بالسياحة هنا الجهاد، والسائحون هم المجاهدون.

روى أبو داود والبيهقي والحاكم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: (أن رجلًا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة. فقال: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) [17] .

13)أن ذروة سنام الإسلام هو الجهاد: روى الترمذي وأحمد والحاكم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال: إن شئت أنبأتُكَ برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: أجل يا رسول الله! قال: أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد) [18] .

14)أن المجاهد في ضمان الله وكفالته وعونه وهدايته من حين خروجه حتى عودته أو استشهاده: قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: 69) .

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق بكلماته، أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة) [19] .

قال الإمام النووي في شرح الحديث: (معنى: تكفل الله؛ أوجب الله لهذا المجاهد الجنة، بفضله وكرمه) [20] .

وروى النسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل أنه قال: (أيما عبد من عبادي خرج مجاهدًا في سبيلي، وابتغاء مرضاتي، ضمنت له إن أرجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته غفرت له) [21] .

15)أن الله لا يضيع المجاهد وإنما يتولاه بلطفه ورحمته: روى البخاري الحديث مختصرًا: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا قبل الساحل، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة. فخرجنا، ولما كنا ببعض الطريق فني الزاد. فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع، فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليل قليل حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة! فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرَّب، فأكل منها القوم ثماني عشرة ليلة. ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من اضلاعه فنُصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما فلم تصبهما) [22] .

من كرم الله عز وجل للمجاهدين أنهم إذا دعوه أجابهم فلم يتركهم الله بدار مضيعة ولا هوان، بل تولاهم بلطفه، ودفع عنهم الأضرار والجوع، لأنه ضامن لهم سبحانه.

(1) فتح الباري برقم: 2782. ومسلم برقم: 85

(2) فتح الباري برقم 26. ومسلم برقم: 83

(3) أخرجه مسلم برقم 1885

(4) اخرجه مسلم برقم: 1879

(5) مسند أحمد 4/ 114 وشعب الإيمان للبيهقي 1/ 9 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه ورجاله ثقا ت 1/ 59

(6) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1/ 168

(7) المغني لا بن قدامة 8/ 348 - 349

(8) أخرجه الترمذي 5/ 85 والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 159 - 160 والحاكم 2/ 69 ووافق الذهبي الحاكم على التصحيح.

(9) فتح الباري برقم: 2786 ومسلم برقم 1888

(10) أخرجه مسلم برقم 1878

(11) فتح الباري برقم 2785

(12) أخرجه الترمذي: 13/ 101 - 102 والبيهقي: 9/ 160 - 161 والحاكم: 2/ 68 وقال: صحيح على شرط مسلم. والحديث صحيح.

(13) سير أعلام النبلاء للذهبي: 8/ 412

(14) الترمذي: 3/ 102 والنسائي: 5/ 83 والحاكم: 2/ 67وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وموارد الظمآن: 384 والحديث حسن.

(15) أخرجه النسائي: 6/ 18 وابن المبارك في الجهاد 1/ 65 والبخاري بنحوه (2787) . والحديث صحيح.

(16) فتح الباري برقم: 2790

(17) أخرجه أبو داود: 3/ 12 والبيهقي في السنن الكبرى: 9/ 161 والحاكم: 2/ 73وقال: الحديث صحيح الإسناد. والحديث صحيح.

(18) أخرجه الترمذي: 4/ 124 - 125 وأحمد: 5/ 231 والحاكم: 2/ 76 وابن ماجه (3973) ، والحديث صحيح بطرقه الكثيرة.

(19) فتح الباري برقم: 3123 ومسلم برقم: 1876

(20) شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 20

(21) أخرجه النسائي في المجتبى: 6/ 18 وسنده صحيح

(22) فتح الباري برقم: 4361

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت