روى الحاكم وابن جرير الطبري عن أبي راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه جالسًا على توابيت الصيارفة بحمص، وقد فضل عنها من عظم جسمه، وهو يريد الغزو! فقلت له: لقد أعذر الله إليك! قال المقداد: أبت علي سورة البعوث، قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة: 41) .
روى ابن المبارك في كتاب الجهاد عن عطية بن أبي عطية: (أنه رأى عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه يومًا من أيام الكوفة، وعليه درع سابغة، يجرها في الصف في ميدان الجهاد) [1] .
ومع هذا فإن عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه أعمى وقد اعذره الله ولكنه خرج للجهاد واشترك في معركة القادسية وحمل اللواء فيها واستشهد فيها! [2] وقيل رجع للمدينة ومات بها.
روى بن أبي شيبة الطبري: عن منصور بن زاذان أنه قال في الآية {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ... } : (انفروا مشاغيل وغير مشاغيل) [3] .
ذكر ابن جرير الطبري في تفسيره أن بعض المجاهدين رأوا في فتح بلاد الشام رجلًا مجاهدًا، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر! فقال له أحدهم: يا عم إن الله قد أعذرك! قال: (يا ابن أخي، لقد أمرنا الله بالنفير خفافًا وثقالًا) [4] .
(1) كتاب الجهاد لا بن المبارك: 1/ 119
(2) الإصابة 2/ 523 - 524
(3) المصنف لا بن أبي شيبة: 5/ 306. وتفسير الطبري: 10/ 97 وابن كثير 2/ 359
(4) تفسير الطبري: 10/ 98