فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 71

اعلم أن تعلم الرمي وتعليمه والمسابقة له بنية الجهاد في سبيل الله مما ندب اليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وحض عليه وللرمي فضائل كثيرة؛

أولا: أمر الله بالرمي استعداد للجهاد في سبيل الله: قال تعالى: {وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ... } (الأنفال: 60) .

روى مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنة قال: (سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وهو على المنبر - {وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} ألا أن القوة الرمي، ألا أن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) [1] .

ثانيًا: أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه، والرامي به، والذي يناوله للرامي: روى أبو داود والنسائي والحاكم وأبو عوانة عن خالد بن زيد رضي الله عنه قال: (كنت رجلا راميًا، فكان يمر بي عقبة بن عامر، فيقول يا خالد: تعال أخبرك ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعة الخير والرامي به ومنبله. ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وليس اللهو إلا في ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله. ومن ترك الرمي بعد ما علمه، فهي نعمة تركها) [2] .

ثالثًا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي بالنبل بين أصحابه: روى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم ينتضلون فقال: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، أرموا وأنا مع بني فلان. فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالكم لا ترمون؟ قالوا: يا رسول الله: كيف نرمي وأنت معهم؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم) [3] .

رابعًا: الرمي من اللهو الممدوح المندوب إليه، وليس من المذموم: روى مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستفتح عليك أرضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) [4] .

وروى النسائي والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال: (رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري رضي الله عنهما يرميان فمل أحدهما فجلس! فقال له الآخر: كسلت؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو أو سهو، إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السباحة) [5] ، الغرض هو: ما ينصب في الهدف، من قرطاس أو جلد، ثم يرميه الرماة بالسهام بقصد إصابته.

خامسًا: من رمى بسهم في سبيل الله، رفعه الله به درجة في الجنة: روى النسائي وابن حبان عن كعب بن مرة رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بلغ العدو يسهم رفع الله له درجة! فقال له عبد الله بن النحام رضي الله عنه: وما الدرجة يا رسول الله؟ قال: أما أنها ليست بعتبة أمك! ما بين الدرجتين مائة عام) [6] .

(1) أخرجه مسلم برقم: 1917

(2) سنن أبي داود: 3/ 28_29والمجتبى للنسائى 6/ 28والحاكم: 2/ 95 ومسند أبي عوانة: 5/ 103 والحديث صحيح

(3) فتح الباري برقم: 2899

(4) أخرجه مسلم برقم: 1918

(5) المجتبى للنسائي: 6/ 222 - 223وقال الهيثمي: رواه الطبراني ي الأوسط والكبير والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة 5/ 269

(6) المجتبى للنسائي: 6/ 27صحيح على شرط مسلم. وموارد الظمأن ص: 396وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت