اعلم أن تعلم الرمي وتعليمه والمسابقة له بنية الجهاد في سبيل الله مما ندب اليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وحض عليه وللرمي فضائل كثيرة؛
أولا: أمر الله بالرمي استعداد للجهاد في سبيل الله: قال تعالى: {وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ... } (الأنفال: 60) .
روى مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنة قال: (سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وهو على المنبر - {وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} ألا أن القوة الرمي، ألا أن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) [1] .
ثانيًا: أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه، والرامي به، والذي يناوله للرامي: روى أبو داود والنسائي والحاكم وأبو عوانة عن خالد بن زيد رضي الله عنه قال: (كنت رجلا راميًا، فكان يمر بي عقبة بن عامر، فيقول يا خالد: تعال أخبرك ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعة الخير والرامي به ومنبله. ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وليس اللهو إلا في ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله. ومن ترك الرمي بعد ما علمه، فهي نعمة تركها) [2] .
ثالثًا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي بالنبل بين أصحابه: روى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم ينتضلون فقال: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، أرموا وأنا مع بني فلان. فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالكم لا ترمون؟ قالوا: يا رسول الله: كيف نرمي وأنت معهم؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم) [3] .
رابعًا: الرمي من اللهو الممدوح المندوب إليه، وليس من المذموم: روى مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستفتح عليك أرضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) [4] .
وروى النسائي والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال: (رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري رضي الله عنهما يرميان فمل أحدهما فجلس! فقال له الآخر: كسلت؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو أو سهو، إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السباحة) [5] ، الغرض هو: ما ينصب في الهدف، من قرطاس أو جلد، ثم يرميه الرماة بالسهام بقصد إصابته.
خامسًا: من رمى بسهم في سبيل الله، رفعه الله به درجة في الجنة: روى النسائي وابن حبان عن كعب بن مرة رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بلغ العدو يسهم رفع الله له درجة! فقال له عبد الله بن النحام رضي الله عنه: وما الدرجة يا رسول الله؟ قال: أما أنها ليست بعتبة أمك! ما بين الدرجتين مائة عام) [6] .
(1) أخرجه مسلم برقم: 1917
(2) سنن أبي داود: 3/ 28_29والمجتبى للنسائى 6/ 28والحاكم: 2/ 95 ومسند أبي عوانة: 5/ 103 والحديث صحيح
(3) فتح الباري برقم: 2899
(4) أخرجه مسلم برقم: 1918
(5) المجتبى للنسائي: 6/ 222 - 223وقال الهيثمي: رواه الطبراني ي الأوسط والكبير والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة 5/ 269
(6) المجتبى للنسائي: 6/ 27صحيح على شرط مسلم. وموارد الظمأن ص: 396وإسناده صحيح.