أولًا: من ربط منها شيئا بنية الجهاد، كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وبولها ورثها، وعدد ماتأكله وتشربه وتخطوه، حسنات في ميزانه يوم القيامة.
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر: فأما التي هي له وزر، فرجل ربطها رياء وفخرًا ونواءً لأهل الإسلام، فهي له وزر. وأما التي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر. وأما التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مرج أو روضة. فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء، إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنت شرفًا أو شرفين، إلا كتب له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات) [1] ، معنى: نواءً: معاداة لأهل الإسلام. معنى: استنت: جرت بقوة وسرعة. ومعنى: الشرف: الشوط.
ثانيًا: من احتبس فرسًا في سبيل الله، كانت له سترة من النار يوم القيامة.
ثالثًا: من ربط فرسًا في سبيل الله كان من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية، ولهم أجرهم عند ربهم.
رابعًا: المنفق على الخيل كالذي يبسط يده بالصدقة لا يقبضها.
روى الحاكم والطبراني وأبو عوانة عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخير معقود في نواصي الخيل، وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة) [2] .
خامسًا: يمد الله أهل الخيل بالمعونة لإنفاقهم عليها وخدمتهم لها.
سادسًا: خير الدنيا والآخرة معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة.
وروى البخاري ومسلم عن عروة البارقي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير: الأجر والمغنم، إلى يوم القيامة) [3] .
سابعًا: كانت الخيل أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء.
روى النسائي عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: (لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل) [4] .
ثامنًا: الخيل تدعو الله أن يحببها إلى صاحبها.
روى النسائي وأحمد والحاكم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما فرس عربي، إلا يؤذن له عند كل سحر، بكلمات يدعو بهن: اللهم خولتني من خولتني من بني آدم وجعلتني له، اللهم فاجعلني أحب أهله وماله إليه) [5] .
وروى ابن المبارك عن السدي قال: (خرج عمرو بن عتبة بن فرقد للجهاد، فاشترى فرسًا بأربعة آلاف دينار! فلاموه وعنفوه، لأن ثمنه مرتفع. فقال لهم: ما من خطوة يخطوها إلى عدو إلا هي أحب إلي من أربعة آلاف) [6] !
تاسعًا: من ربط فرسًا في سبيل الله فهو مأجور، لأنه امتثل أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
أمر الله في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال: 60) .
(1) فتح الباري برقم: 2371 ومسلم برقم: 987
(2) مسند أبي عوانة: 5/ 19وإسناده حسن. والمستدرك للحاكم: 2/ 91 وموارد الظمآن ص: 394 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني ورجاله ثقات. والحديث صحيح
(3) فتح الباري برقم: 2850 ومسلم برقم: 1873
(4) المجتبى للنسائي: 6/ 218 ورجاله ثقات.
(5) سنن النسائي: 6/ 233 وأحمد: 5/ 170 والحاكم في المستدرك: 2/ 92 والحديث صحيح.
(6) الجهاد لابن المبارك: 2/ 134 - 135