يزوج الله الشهداء بالحور العين. وإن الحور العين قد يتراءين للجريح إذا أغمي عليه قبل خروج روحه، وذلك بشارة له بأن الله قد تقبله شهيدًا. وقد يترائين للمجاهد في المنام ليكون هذا أدعى له لبذل مزيد من الجهد في الجهاد والقتال.
والحور العين اسم أطلق في القرآن على النساء اللواتي خلقهن الله في الجنة، وجعلهن للمؤمنين الصالحين، وبالذات للمجاهدين والشهداء. ومفرد الحور العين: الحوراء العيناء. والحوراء: هي شديدة بياض العين وشديدة سواد الجزء الأسود من العين، فالحور شدة بياض العين في شدة سوادها. والعيناء هي: عظيمة العينين واسعتهما جميلتهما، قال تعالى: {وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون} (الواقعة 22 - 23) .
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء. لكل امرئ منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب) [1] .
وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحًا، ولأضاءت ما بينهما، لنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) [2] ، النصيف: الخمار الذي على رأس الحورية.
(1) رواه البخاري في بدء الخلق: 4/ 88 بنحوه. ومسلم في الجنة ونعيمها: 4/ 2178 بلفظه برقم: 2834
(2) رواه البخاري في الجهاد: 4/ 203