فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 71

روى أبو داود والحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يغزو، فقال: (يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة. وما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة أحدكم، فضممت إلي اثنين أو ثلاثًا، مالي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي) [1] .

وكان عامر بن عبد قيس إذا خرج للغزو يقف يتوسم بالمجاهدين، فإذا رأى رفقة توافقه قال لهم: (يا هؤلاء، إني اريد أن أصحبكم للجهاد، وأن أجاهد معكم، على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خصال! فيقولون: ما هي؟ فيقول: الأولى: أن أكون خادمكم، لا ينازعني أحد منكم الخدمة! والثانية: أن أكون مؤذنًا لكم لا ينازعني أحد منكم الآذان! والثالثة: أن أنفق عليكم بقدر طاقتي) [2] .

وهكذا كان السلف رضي الله عنهم: إذا خرج احدهم للجهاد، يجتهد أن يكون خادم رفقائه، وأن يدخل عليهم من السرور ما قدر عليه، وأن ينفق عليهم ما وجد السبيل إليه، وأن يؤثرهم على نفسه إذا لم يجد سعة بما يقدر عليه، احتسابًا لذلك عند الله، وابتغاء لمرضاته، ورغبة في ثوابه.

وروى البيهقي عن مجاهد قال: (خرجت إلى الغزو فشيعنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فلما أراد فراقنا قال: إنه ليس معي ما أعطيكماه، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله إذا استودع شيئًا حفظه. وأنا استودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم أعمالكما) [3] .

وكما يشيع الغازي كذلك يتلقاه المشيعون عند عودته؛ روى البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه، قال: (ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع، مقدمه من غزوة تبوك) [4] .

(1) سنن أبي داود: 3/ 41 والمستدرك للحاكم: 2/ 90 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. والحديث صحيح

(2) كتاب الجهاد لابن المبارك: 2/ 178 - 179

(3) السنن الكبرى للبيهقي: 9/ 173 والحديث صحيح

(4) فتح الباري برقم: 3083

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت