من غزا في سبيل الله بنية خالصة صادقة، ثم طرأ وأراد الرياء، بعد شروعه في أفعال الجهاد، ففي المسألة تفصيل:
الطاعات والقربات التي قام بها قبل حدوث الرياء، التي لا يتوقف ثوابها على القتال، فهذه له أجر عليها، كالنفقة في سبيل الله، وتجهيز المجاهدين، وغير ذلك. فالرياء يحبط العمل الصادر بعده، ولكنه لا يحبط العمل الصادر قبله، والمؤمن يطمع في سعة رحمة الله.
وإن لم يكن صدر منه شيء من القربات قبل طارئ الرياء، وإنما طرأ عليه الرياء عند خروجه للجهاد مباشرة، فهذا لا أجر له، لأن الرياء أحبط كل عمله.
وإن أنشأ قصد الجهاد بالنية الخالصة، وخرج للجهاد مخلصًا لله، فلما تراءى الجمعان، وصفّ الناس للقتال، ذهبت عنه النية الخالصة التي خرج بها للجهاد، ولكن لم يحل محلها ما ينافيها من رياء أو افتخار، فالنية الأولى تكفيه، وهو مأجور على جهاده.
ويكفي استحضار نيته للجهاد بصورة عامة، ولا يشترط تحقيق النية في كل جزئية من جزئيات الجهاد.
وإن لم يكن قتاله في سبيل الله، وإنما كان قتاله خوفًا من الذم والعار إذا فر من الميدان، فهذا لا أجر له على قتاله، لأنه لم يكن لله.
فعلى المجاهد أن يبعد عن ذهنه وقلبه وارد الرياء والافتخار، والنظر إلى الناس، وانتظار حمدهم وثنائهم، وخوف مذمتهم وكلامهم، وعليه أن يجاهد نفسه في نفي هذه الخواطر المحبطة لجهاده وفي تحقيق قصد الإخلاص لله.