أولًا: النار لا تمس عينًا حرست في سبيل الله: روى الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) [1] .
ثانيًا: شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حرس في سبيل الله أنه من أهل الجنة: روى أبو داود وأبو عوانة والبيهقي والحاكم: عن سهل ابن الحنظلية رضي الله عنه: (أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فأطنبوا السير، حتى كان عشية، فحضرت صلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول الله: إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم، بظعنهم، ونعمهم، وشائهم، اجتمعوا إلى حنين! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: تلك غنيمة المسلمين غدًا، إن شاء الله. ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله. قال له: اركب. فركب فرسًا له. وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استقبل هذا الشعب، حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة! فلما أصبحنا، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله: ما أحسسناه! فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم قال: أبشروا، فقد جاء فارسكم. فجعلنا ننظر إليه خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما. فنظرت فلم أر أحدًا ... فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نزلت الليلة؟ قال: لا. إلا مصليًا أو قاضي حاجة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أو جبت، فلا عليك أن لا تعمل بعدها) [2] ، ومعنى: لا نغرن من قبلك: لا يأخذنا الأعداء على حين غرة وغفلة بسبب عدم انتباهك في الحراسة. ومعنى: أوجبت: أوجبت لنفسك الجنة بما صنعت من حراستك الليلة.
ثالثًا: حراسة ليلة في موضع يخاف فيه على نفسه أفضل من ليلة القدر: روى البيهقي والحاكم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أنبئكم ليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف، لعله أن لا يرجع إلى أهله) [3] .
رابعًا: حراسة ليلة أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها: روى أبو داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: ( ... نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلًا، فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار. فقالا: نحن يا رسول الله! قال فكونا بفم الشعب. وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي. فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيك أوله أو آخرة؟ قال: أكفني أوله. فاضطجع المهاجري فنام، وقام الأنصاري يصلي ... وأتى رجل من المشركين ... فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فانتزعه، وثبت قائمًا، ثم رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه، وثبت قائمًا، ثم رماه بثالث فوضعه فيه، فنزعه، فوضعه ثم ركع، ثم أيقظ صاحبه، قائلًا: اجلس، فقد أتيت. فلما رآهما المشرك عرف أنهم قد نذروا به وعلموا، فهرب. فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أول ما رماك؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها، حتى أنفذها، فلما تابع الرمي ركعت فآذنتك وأيم الله لولا أني خشيت أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه، لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها ... ) [4] .
(1) سنن الترمذي: 3/ 96 والحديث صحيح
(2) سنن أبي داوود: 3/ 20 - 21 ومسند أبي عوانة: 5/ 98 والسنن الكبرى للبيهقي: 9/ 49وقال الحافظ: إسناده على شرط الصحيح. والحاكم في المستدرك 2/ 83_84 ووافقه الذهبي.
(3) السنن الكبرى للبيهقي: 9/ 149 والمستدرك للحاكم: 2/ 80 - 81 ووافقه الذهبي. والحديث صحيح على شرط البخاري.
(4) سنن أبي داود: 1/ 136 والجهاد لابن المبارك: 2/ 168 - 170 وفتح الباري 1/ 280_281. قال الحافظ: وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور والدارقطني وغيرهما وهو صحيح من قول جابر.