المرابط في سبيل الله من خير الناس، والرباط والجهاد من أفضل الأعمال.
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من خير معاش الناس لهم: رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه، يبتغي القتل أو الموت مظانه ... ورجل في غنيمة في شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه، حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير) [1] . والمعاش؛ هو العيش والحياة.
قال النووي في شرح الحديث: (معنى: من خير معاش الناس؛ من خير أحوال عيش الناس ... ) [2] .
ومتن الفرس: ظهره. والهيعة: كل ما أفزع من جانب العدو، من صوت أو خبر أو غيره. والفزعة: النهوض على العدو. والشعفة: رأس الجبل.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (رباط ليلة إلى جانب البحر، من وراء عورة المسلمين أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين: المسجد الحرام أو المسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورباط ثلاثة أيام عدل السنة، وتمام الرباط أربعون ليلة) [3] .
والرباط المطلوب: عبارة عن ربط الإنسان نفسه في ثغر، يتوقع فيه نزول العدو، وذلك بنية الجهاد أو الحراسة، أو تكثير سواد من فيه من المسلمين. وكلما كان الخوف أشد في مكان، كان الرباط فيه أفضل، والثواب أجزل، سواء كان ذلك المكان ساحل بحرٍ أو غيره.
(1) أخرجه مسلم برقم: 1889
(2) شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 35
(3) مصنف عبدالرزاق: 5/ 281