فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 71

روى البخاري عن عبد الرحمن بن جبر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من اغبرّت قدماه في سبيل الله، حرمه الله على النار) [1] .

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما الآخر: مسلم قتل كافرًا، ثم سدد المسلم وقارب. ولا يجتمعان في جوف عبد: غبار في سبيل الله ودخان جهنم. ولا يجتمعان في قلب عبد: الإيمان والشح) [2] .

وروى ابن حبان وابن المبارك والبيهقي عن أبي المصبح المقرائي قال: (بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة من المجاهدين، عليها مالك بن عبد الله الخثعمي، إذ مر مالك بالصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو يمشي على قدميه، يقود بغلًا له. فقال له مالك: يا أبا عبد الله أركب بغلك، فقد حملك الله. فقال له جابر: أصلح دابتي وأستغني عن قومي. ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من اغبرت قدماه في سبيل الله، حرمه الله على النار! فأعجب مالك الخثعمي بجواب جابر، وتابع سيره. وأراد الأمير مالك أن يسمع المجاهدون كلام جابر ليقتدوا به، فلما ابتعد عن جابر، وصار بحيث يسمع من حوله صوته، نادى مالك بأعلى صوته: يا أبا عبد الله: اركب بغلك فقد حملك الله! وعرف جابر ما يريده الأمير، فرد عليه قائلًا: أصلح دابتي، وأستغني عن قومي، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله، على النار [3] . فلما سمع المجاهدون كلام جابر، فتواثب الناس عن دوابهم فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه!) [4] .

ولأجل هذا كره العلماء للخارج مجاهدًا في سبيل الله التلثم وتغطية الأنف والفم، لئلا يدخله الغبار.

لأن اللثام يمنع دخول الغبار في أنف وفم المجاهد، ودخوله سبب لتحريم المجاهد على النار، كتغبير القدمين بغبار الجهاد: (من اغبرت قدماه في سبيل الله، حرمه الله على النار) .

(1) فتح الباري برقم: 907

(2) أخرجه مسلم برقم: 1891 والنسائي: 6/ 12

(3) فتح الباري برقم: 907

(4) السنن الكبرى للبيهقي: 9/ 162 والجهاد لابن المبارك: 1/ 77 - 78 وإسناده حسن. وموارد الظمآن: 382 والحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت