فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 71

أولًا: رباط يومٍ خير من الدنيا وما عليها: روى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها. وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها) [1] .

ثانيًا: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، ورباط شهر خير من صيام دهر: روى مسلم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) [2] .

ثالثًا: ينقطع عمل الميت إذا مات، إلا المرابط، فإنه إذا مات في رباطه يجري عليه أجر عمله الصالح من الرباط وغيره إلى يوم القيامة: روى أبو داود والترمذي والحاكم عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر) [3] .

وهذا يدل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت.

ولا شك أن هناك أعمال أخرى يبقى ثوابها بعد موت صاحبها ومنها؛ الصدقة الجارية، والعلم المنتفع به، والوالد الصالح الذي يدعوا لأبويه، ولكن ثوابها ينقطع بنفادها، ينقطع بنفاد الصدقة الجارية، وذهاب العلم، وموت الولد.

أما الرباط فإنه يضاعف أجره إلى يوم القيامة.

رابعًا: إذا مات المرابط في رباطه بعثه الله آمنا من الفزع الأكبر يوم القيامة: روى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات مرابطًا في سبيل الله، أجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنًا من الفزع) [4] .

خامسًا: إذا مات المرابط في رباطه بعثه الله يوم القيامة شهيدًا: روى ابن ماجة وعبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات مرابطًا مات شهيدًا، ووقي فتان القبر، وغدي عليه وريح برزقه من الجنة، وجرى له عمله) [5] .

ويبعث الله المرابط الذي مات في الرباط شهيدًا، لأنه هو الذي طلب الشهادة وتوجه إليها بصدق، ولكن لم يقدر له أن يموت في الدنيا شهيدًا، فيبعثه يوم القيامة شهيدًا.

سادسًا: للمرابط في سبيل الله أجر من خلفه من ورائه: روى الطبراني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أجر الرباط؟ فقال: من رابط ليلة حارسًا من وراء المسلمين، كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى) [6] .

سابعًا: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل: روى الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) [7] .

وفي هذا الحديث دليل واضح على أن إقامة المرابط يومًا واحدًا بأرض الرباط على الثغور، أفضل من الإقامة ألف يوم فيما سواه من المنازل، ولو كانت مكة أو المدينة أو بيت المقدس! ولهذا خرج من مكة والمدينة الصحابة والتابعون للجهاد في سبيل الله، وتركوا الإقامة والمجاورة في الحرمين الشريفين، ونزلوا بسواحل الشام مرابطين، إلى أن ماتوا مرابطين، أو لقوا الله شهداء!

(1) فتح الباري برقم: 2892

(2) أخرجه مسلم برقم: 1913

(3) سنن أبي داود: 3/ 20 والترمذي: 3/ 98 والحاكم: 2/ 144وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. والحديث صحيح.

(4) سنن ابن ماجه: 2/ 924 والحديث صحيح

(5) سنن ابن ماجه: 1/ 516 ومصنف عبدالرزاق: 5/ 283 والحديث صحيح.

(6) مجمع الزوائد للهيثمي: 5/ 289 ورجاله ثقات

(7) سنن الترمذي: 3/ 108 وسنن النسائي: 6/ 40 ومصنف ابن أبي شيبة: 5/ 328 والحديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت