(وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(التوبة: 121) .
روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لغدوة في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها. ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد سوطه خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) [1] ، والغدوة هي: المرة لواحدة من الذهاب. والروحة هي: المرة الواحدة من المجيء.
وقال النووي في شرح مسلم: (الغدوة: السير أول النهار إلى الزوال. والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار. ولذلك فإنه يحصل للمجاهد من غدوته وروحته ثواب عظيم، خير من الدنيا وما فيها. والظاهر أن هذا الثواب العظيم لا يحصل للمجاهد عند غدوه ورواحه من بلدته، ولكنه يحصل له بكل غدوة وروحة للجهاد، من أي مكان كان فيه. أي: إن فضل وثواب الغدوة والروحة في سبيل الله خير من نعيم الدنيا كلها، لو ملكها إنسان وتنعم بها! لأن نعيم الدنيا كلها زائل، ونعيم الآخرة باق) [2] .
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لروحة في سبيل الله أو غدوة، خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب، ولقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب) [3] .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلًا مانال من اجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك. والذي نفس محمد بيده، لولا أن أشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني. والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل ... ) [4] .
(1) فتح الباري برقم: 2796 ومسلم برقم: 1880
(2) شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 26 - 27
(3) فتح الباري برقم: 2793
(4) أخرجه مسلم برقم: 1876