كان أشجع الناس وأقواهم قلبا وأثبتهم جنانا سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد حضر المواقف الصعبة المشهورة، وقد فر الأبطال عنه غير مرة وبقي هو في مكانه ثابتا لم يتراجع، ومقبلا لا يدبر ولا يزحزح.
روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة فأنطلق الناس قبل الصوت فتلقهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول؛ لم تراعوا ... لم تراعوا) [1] .
وروى مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كنا إذا أشتدا البأس واحمرات الحدق أتقينا بالرسول صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحدا أقرب إلى العدو منه! ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا) [2] .
وروى مسلم عن العباس رضي الله عنه أنه قال عن شجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين: (فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار وأنا أخذ بلجامها أكفها، أرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه ثم قال: يا عباس! ناد أصحاب السمرة) [3] .
(1) رواه البخاري في الجهاد: 3/ 228 ومسلم في الفضائل: 4/ 1803 برقم: 2307
(2) رواه مسلم في الجهاد: 3/ 1401برقم: 1776
(3) رواه مسلم في الجهاد: 3/ 1398برقم: 1775