فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 71

قد يجاهد المجاهد مخلصًا لله، وتبقى نيته الخالصة الصادقة لحين انتهاء المعركة، ويعود من المعركة والغزو سالمًا، ثم تظهر له رغبة في ذكر جهاده وغزوه لمن لم يعرف ذلك، ليعرف عنه أنه قد غزا، أو يفصل بعض أحداث غزوه وجهاده، الدالة على شجاعته أو صبره أو حسن ممارسته للحرب، أو نحو ذلك.

وقد وردت الآثار والأخبار على أن عمل هذا حابط، وأن كلامه محبط لجهاده السابق الصادق.

روى مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام الدهر فقال: لا صيام ولا أفطر) [1] .

وسمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رجلًا يقول: (قرأت البارحة سورة البقرة! فقال: ذاك حظه من منها) [2] !

على المرء أن لا يذكر جهاده وسائر عمله الصالح لغير فائدة، لئلا يكون ذلك محبطًا لعمله. فإن كانت هناك فائدة نافعة من ذكره لجهاده، وخلصت نيته، وانتفى عنه الرياء، فلا مانع من ذلك، وهذا لا يحبط عمله. وذلك كأن يقول: اتفق لبعض المجاهدين كذا، أو: رأيت شخصًا حصل منه كذا، أو أعرف رجلًا فعل كذا. بذلك لا يفهم المخاطب أنه هو الفاعل، ويحصل به المقصود من الإقتداء ونحوه.

روى الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمّع الناس بعمله، سمّع الله به سامع خلقه، وصغّره وحقّره) [3] .

وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سمّع سمّع الله به) [4] ، والمعنى: من أظهر عمله، وسمّع الناس به، إعلامًا رياء لهم، أظهر الله نيته الفاسدة، وفضحه على رؤوس الخلائق.

(1) رواه مسلم في الصيام: 2/ 818 برقم: 1162

(2) تهذيب إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 117

(3) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه الطبراني في الكبير. مجمع الزوائد: 10/ 222 والحديث صحيح

(4) رواه البخاري في الرقائق: 7/ 189 ومسلم في الزهد: 4/ 2289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت