قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا} (النساء: 69) .
واختلف العلماء في حكمة تسمية الشهيد شهيدًا؛ فقيل: سمي بذلك لأنه مشهود له بالجنة. وقيل سمي الشهداء بذلك، لأن أرواحهم شهدت الجنة، وحضرت دار السلام، وهم أحياء عند ربهم.
فالشهيد بمعنى الشاهد، والشاهد هو الحاضر في الجنة. قال القرطبي: (وهذا هو الصحيح) .
وإما لأنه شهد على نفسه لله عز وجل، حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايع الله عليها والتي أشار لها قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} (التوبة: 111) .
فاتصلت شهادة الشهيد الحق بشهادة العبد، فسماه الله شهيدًا! وقال ابن الأنباري: (سمي شهيدًا لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة) .
وقيل: سمي بذلك لأنه عند خروج روحه، يشهد ما أعد الله له من الثواب والكرامة. وقد من الله على الشهداء بنعم عظيمة، وخصصهم بمآثر جليلة. ومن أعظم هذه النعم والمآثر المزايا أنه جعلهم أحياء عنده، يرزقهم من الجنة حيث شاءوا.
قال تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتًا بل أحياء ولكن لا تشعرون} (البقرة: 154) ، وقال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} (آل عمران: 169 - 171) .
وروى أحمد والحاكم وابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قبةٍ خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا) [1] .
(1) رواه أحمد: 1/ 266 والحاكم 2/ 74 وقال: هذا حديث صحيح الإسنادعاى شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وابن أبي شيبة: 5/ 290 وموارد الظمأن: 388 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وإسناد رجاله ثقات. والحديث صحيح.