فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 71

روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا) [1] .

وكان كثير من السلف يصومون في الجهاد، ويقاتلون ولا يفطرون، احتسابًا لذلك عند الله، وطلبًا لمرضاته، ورغبته في جزيل ثوابه.

ومن الأمثلة على ذلك:

الفتى المجاهد خاطب العيناء: قال ثابت البناني: (جاهد فتى من الفتيان زمانًا، وتعرض للشهادة، وتمناها، لكنه لم يُصِبها. فحدث نفسه قائلًا: لقد طلبت الشهادة فلم أصبها، ولو رجعت إلى أهلي فسوف أتزوج! وحان وقت القيلولة، فقال هذا الفتى في الفسطاط ليريح جسمه. ولما حان وقت صلاة الظهر أيقظه أصحابه من قيلولته ليصلي معهم. ولما استيقظ صار يبكي. فخاف أصحابه أن يكون قد أصابه شي، فأشفقوا عليه. فقال لهم: إنه ليس بي بأس، ولا أبكي إلا أنه أتاني آت وأنا في النوم فقال لي: انطلق إلى زوجتك العيناء! فقمت معه، فانطلق بي، في أرض بيضاء نقية، فأتينا على روضة، ما رأيت قط روضة أحسن منها! فإذا فيها عشر جوار، ما رأيت قط أحسن منهن، فرجوت أن تكون العيناء إحداهن. فقلت: أفيكن العيناء؟ قلن: هي بين أيدينا، ونحن جواريها! فمضيت مع صاحبي، فإذا روضة أخرى، يضعف حسنها على حسن التي قبلها، فيها عشرون جارية، يضاعف حسنهن على حسن الجواري العشر اللائي خلفت، فرجوت أن تكون إحداهن. فقلت: أفيكن العيناء؟! قلن: هي بين أيدينا، ونحن جواريها ... حتى ذكر ثلاثين جارية! ثم انتهيت إلى قبة من ياقوتة حمراء مجوفة، قد أضاء لها ما حولها! فقال لي صاحبي: أدخل. فدخلت: فإذا امرأة ليس للقبة معها ضوء. فجلست فتحدثت ساعة. فجعلت تحدثني! فقال صاحبي: اخرج انطلق. ولا أستطيع أن أعصيه. فقمت: فأخذت الجارية بطرف ردائي. فقالت: أفطر عندنا الليلة ... فلما أيقظتموني رأيت إنما هو حلم، فبكيت ... فلم يلبثوا أن نودي في الخيل، فركب الناس الخيل، ونشبت المعركة، وما زالوا يقاتلون الأعداء حتى غابت الشمس. ولما غابت الشمس وحل للصائم الإفطار، أصيب ذلك الفتى الصائم المجاهد، ولقي الله شهيدًا) [2] .

الله أكبر ... إن عبادة المجاهد في سبيل الله مضاعفة إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثرة، سواء كانت هذه العبادة صيامًا أو صلاة أو قراءة للقران، أو ذكرًا أو تسبيحًا واستغفارًا لله!

(1) فتح الباري برقم: 2840 ومسلم برقم: 1153

(2) الجهاد لعبدالله بن المبارك: 2/ 144 - 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت