قال تعالى: {ومالكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك وليًا وأجعل لنا من لدنك نصيرًا} (النساء: 57) .
قال القرطبي في التفسير: (أوجب الله الجهاد لإعلاء كلمته، وإظهار دينه، واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تلف النفوس. وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين، إما بالقتال، وإما بالأموال، وذلك أوجب لكونها دون النفوس، إذ هي أصون منها. وقال الأمام مالك: يجب على الناس أن يفدوا الأسارى، بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه. ويجب على المسلمين أن يواسوا الأسرى، فإن المواساة هي دون المفاداة) [1] .
روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فكوا العاني - الأسير - وأطعموا الجائع وعودوا المريض) [2] .
ومذهب الشافعي أن فداء الأسير مستحب. ومذهب مالك وأحمد بن حنبل: فداء الأسير واجب.
ذكر الأمام النووي أنه إذا أسر الأعداء مسلمًا أو مسلمين فالراجح أن المسألة كدخول العدو ديار الإسلام لأن حرمه المسلم أعظم من حرمه الدار فيجب العمل على استخلاص الأسير. وهذا ما فعله عماد الدين زنكي رحمه الله في تخليص أسرى المسلمين حيث كان في مدينة إنطاكية عدد من أسرى المسلمين وكانوا تحت سيطرة الروم فغزاها المسلمون وافتتحوها وأخضعوها لسلطان المسلمين وأنقذوا من فيها من المسلمين!
وأخذ الصليبيون خمسمائة أسير من المسلمين وسجنوهم في مدينة"الرها"فغزا السلطان عماد الدين زنكي مدينة"الرها"ونصره الله على الصليبين فيها وخلص المسلمين من الأسرى من الأسر. فرحم الله تلك الأمم الخالية بتلك الهمم العالية.
هكذا كان حال سلاطين المسلمين المجاهدين يخلصون المسلمين الأسرى من أسر أعدائهم ويحاربون الأعداء من أجل فكاكهم.
فأين سلاطين هذا العصر وهم يشاهدون ما يفعل بإخواننا الأسرى في جوانتاناموا وفي العراق - سجن أبو غريب - وفي فلسطين والشيشان وغيرها من البلدان ماذا نقول لربنا غداُ إنا لله وأنا إليه راجعون.
(1) تفسير القرطبي: 5/ 279
(2) أخرجه البخاري في الجهاد: 4/ 30