اعلم أن الأئمة رضي الله عنهم قد اختلفوا في أخذ الأجرة على الجهاد: فمنهم من منعه، ومنهم من جوزه.
وعلى القول بجواز أخذ الأجرة على الجهاد فإنه لا يجوز أن يتوقف جهاده على أخذ الأجرة، بحيث إنه إذا لم يأخذ الأجرة لم يجاهد، فإن كان كذلك لم يأخذ على جهاده أجرًا ولا ثوابًا، وإذا قتل فالظاهر أنه ليس شهيدًا.
وإذا حضر هذا المجاهد بأجرة الميدان ثم رزقه الله إخلاص النية، فقاتل مقبلًا غير مدبر حتى قتل، فيرجى أن يكون شهيدًا. ولكنه لا أجر له على ما قبل إحضار نيته الخالصة، من الغدو والرواح، والغبار والخوف، وغير ذلك، لأنه لو لا الأجرة لما خرج.
وإن كان فقيرًا لا يجد ما ينفقه على نفسه في الجهاد، فأخذ الأجرة على تجهيز نفسه للجهاد، فهذا في جهاده مأجور، وأخذه الأجرة لا يقدح في جهاده.
روى أبو داوود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي) [1] .
وأما من استؤجر للخدمة في الغزو لا للقتال فإن له أجر القتال عند اشتراكه فيه، إذا كانت نيته في ذلك خالصة لله.
وكذلك التجار والصناع، إذا قاتلوا بنية صادقة لله، فلهم أجرهم عند ربهم، وإذا قتلوا في سبيل الله كانوا شهداء.
(1) رواه أبو داود في الجهاد: 3/ 37 سكت عليه أبو داود وتابعه المنذري فهو صالح.