فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 71

الإنفاق في سبيل الله من أعلى الطاعات، وأعظم القربات، وأجل الصدقات، ينفق المجاهد على نفسه وعلى دابته، وعلى غيره من المجاهدين، ويجعل نفقته ثمنًا لسلاح أو مركوب، أو غير ذلك مما يحتاجه المجاهد. ولا سيما في زماننا هذا، الذي اندثرت فيه معالم الجهاد، وعفت رسومه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلا سبيل إلى إخراج شيء من النفقة في سبيل الله، إلا بتأييد من الله القوي العزيز، على الشيطان اللعين، الذي يعد الفقر، ويأمر بالفحشاء. والله يقول: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(سبأ: 39) .

وروى البزار عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا أبا ذر: ما أحب أن لي أُحُدًا ذهبًا وفضة، أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت، أدَعُ منه قيراطًا) [1] .

وعندما ينفق المؤمن ماله في سبيل الله، ويكون عظيم التوكل على الله والثقة به، واليقين بأنه هو الذي يتولى أولاده من بعده، فإن الله يتولاهم ويرزقهم.

والمقصود أن من وثق بوعد الله، وتحقق بالتوكل عليه، وأيقن أن الله سيخلف له فيما ينفقه لله، فلا يضره إنفاق جميع ماله في سبيل الله.

(1) مجمع الزوائد للهيثمي: 10/ 239 وقال: إسناده حسن. والحديث صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت