فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 71

واختُلف في خروج المدِيّن للجهاد:

الإمام مالك كان يرخص لمن عليه دين لم يستطع قضاءه الخروج للجهاد. وكان الإمام الأوزاعي يجيز له الخروج للجهاد بدون إذن الدائن. وخالفهما الشافعي فكان لا يرى للمدين الخروج للجهاد إلا إذا أذن الدائن سواء كان الدين لمسلم أو لكافر [1] .

والدليل على جواز خروج المدين للجهاد خروج عبد الله بن حرام الأنصاري رضي الله عنه إلى غزوة أحد، وعليه دين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك، ولم ينكر عليه. وقد استشهد عبد الله بن حرام في أُحد وأَدى ابنه جابر رضي الله عنهما دينهُ فيما بعد [2] .

ونص الإمام أحمد على أنه إذا ترك المدين وفاء لدينه، جاز له الخروج للغزو بغير إذن واستدل بقصة عبد الله بن حرام رضي الله عنه [3] .

واشتراط إذن الوالدين للابن، والدائن للمدين، في الجهاد الذي هو فرض كفاية.

وهذا الاشتراط يسقط إذا دخل الكفار بلدة للمسلمين، أو أشرفوا عليها من بعيد.

إن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على كل مسلم ومسلمة، فيخرج العبد بدون إذن سيده، وتخرج المرأة بدون إذن زوجها - إن كان في المرأة قوة دفاع، على أصح الوجهين - ويخرج الولد بغير إذن الوالدين، ويخرج المدين بغير إذن صاحب الدين.

وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة واحمد بن حنبل [4] .

وإن داهم الكفار بلدة للمسلمين واحتلوها فيجب على كل مسلم أن يواجههم بنفسه.

إن علم المسلم أن الكفار يقتلونه إن استسلم وجب عليه أن يتحرك ويدفع عن نفسه بما أمكنه، حتى ولو قتلوه وهو يواجههم ويدافع عن نفسه. لا فرق في ذلك بين الحر والعبد والرجل والمرأة، والأعمى والأعرج والمريض. ويجوز له أن يستسلم لهم وأن يأسروه، إذا علم أنهم لا يقتلونه إن استسلم، ولكن قتالهم أفضل من استسلامه لهم، وإن قتل يكون شهيدًا.

ولو علمت المرأة المسلمة أن الكفار يعتدون على عرضها إن استسلمت، لزمها الدفاع عن نفسها ومقاتلتهم ولو قتلت.

والظاهر أن الأمرد الجميل حكمه حكم المرأة في وجوب الدفاع عن نفسه.

وإذا نزل العدو بقعة من بلاد المسلمين، فيجب على المسلمين في المناطق الأخرى مساعدة المسلمين في تلك البقعة.

وعندما ينزل الكفار بلدة للمسلمين، وجبت مساعدة أهل البلدة على كل من كان على بعد مسافة قصر عنهم، إن كفى هؤلاء وأغنوا، وإن لم يكن بهم كفاية وجب النفير على الباقين الذين هم أبعد منهم!

وإذا احتل الكفار جبلًا أو سهلًا أو مكانًا في دار الإسلام بعيد عن البلدان والأوطان، وليس فيه سكان، فإنه يأخذ حكم البلدة التي يحتلها الكفار، ويجب على المسلمين النفير لتحرير ذلك المكان!

قال الإمام النووي: (وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الإسلام) [5] .

(1) الأم للشافعي: 4/ 163

(2) فتح الباري برقم: 2395

(3) المغني لا بن قدامة: 8/ 360 - 361

(4) انظر روضة الطالبين للنووي: 10/ 214. والمغني لا بن قدامة: 8/ 364.

(5) روضة الطالبين للنووي: 10/ 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت