قال الله تعالى: {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون * ولئن متم أو قتلتم لئلا الله تحشرون} (آل عمران: 157 - 158) ، وقال تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورًا رحيمًا} (النساء: 100) ، وقال تعالى: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقًا حسنًا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلًا يرضونه وإن الله لعليم حليم} (الحج: 58 - 59) .
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم، لا يفتر صلاةً ولا صيامًا، حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه إليهم من غنيمة أو أجر، أو يتوفاه فيدخله الجنة) [1] .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما تعدون الشهادة فيكم؟ قالوا: من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: إن شهداء أمتي إذن قليل! قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، ومن غرق فهو شهيد) [2] .
وروى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد: القتيل في سبيل الله شهيد، والغريق في سبيل الله شهيد، والمطعون في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيدة) [3] .
فمن قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن خرج للجهاد فمات في سبيل الله قبل حضور المعركة فهو شهيد.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الاثنين سواء، يستويان في الشهادة وفي الأجر والثواب. ولكن الراجح أنهما لا يسويان، فهناك فرق بين من قتل في سبيل الله ومن مات في سبيل الله.
ولا شك أن المقتول في سبيل الله أفضل من الميت في سبيل الله.
ومن الفروق بينهما:
-للمقتول في سبيل الله مزية وفضل على الميت في سبيل الله لما أصابه من القتل.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الجهاد أفضل؟ قال: أن يعقر جوادك ويهراق دمك) [4] .
-الميت يسمى ميتًا، وإن كان له مثل أجر الشهيد، والمقتول لا يسمى ميتًا، بل يسمى شهيدًا. وقد نهى الله عن تسمية الشهداء أمواتًا. فقال تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} (البقرة: 154) .
-للمقتول ثواب ما أصابه من الجراح في سبيل الله، حيث تأتي يوم القيامة تتفجر دمًا، اللون لون الدم والريح ريح المسك، والميت لم ينل ذلك!
-المقتول في سبيل الله يتمنى الرجعة إلى الدنيا، ليقتل في سبيل الله مرة ثانية، لما رأى من ثواب القتل. والميت في سبيل الله لا يتمنى ذلك.
روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من نفس تموت لها عند الله خير، يسرها أن ترجع إلى الدنيا، وأن لها الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع، فيقتل في الدنيا، لما يرى من فضل الشهادة) [5] .
-القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب، والموت في سبيل الله لا يكفر كل ذنب.
-الميت في سبيل الله يصلى عليه، والمقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يصلى عليه.
-المقتول في سبيل الله روحه في جوف طيرٍ أخضر في الجنة، وليس كذلك الميت في سبيل الله.
-المقتول في سبيل الله يأمن من فتنة القبر، وليس كذلك الميت.
-المقتول في سبيل الله يشفع في الآخرين، وليس كذلك الميت.
-المقتول في سبيل الله يرى الحور العين قبل أن يجف دمه، وليس كذلك الميت في سبيل الله.
(1) أخرجه البخاري في الجهاد: 3/ 201 ومسلم في الإمارة: 3/ 1498
(2) رواه مسلم في الإمارة: 3/ 1521 برقم: 1915
(3) ابن المبارك الجهاد برقم: 198 رواه البخاري في الجهاد والسير: 3/ 211 ومسلم في الإمارة بنحوه: 3/ 1521
(4) مسند أحمد3/ 300وابن أبي شيبة 5/ 290 ومجمع الزوائد5/ 291وموارد الظمأن ص: 388 وإسناده حسن.
(5) رواه مسلم في الإمارة: 3/ 1498برقم: 1877