اعلم أن من غل شيئا في سبيل الله فقد استوجب عقوبتين: عقوبة في الآخرة وعقوبة في الدنيا. وأما عقوبة الآخرة ففي النار والعياذ بالله، فمن غل شيئًا يدخله الله النار، ويلبس مثل ما غل من النار ويأتي يوم القيامة هو ويحمل غله على عنقه وهو يصيح عليه ويفضحه على رؤوس الأشهاد.
هذا الغال لا يكون شهيدا في الآخرة.
وأما عقوبة الغال في الدنيا فان للغلول تأثيرا خطيرا على الجيش لأنه ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب وأخر عنهم النصر.
وروى الطبراني في الأوسط عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن لم تغل أمتي لم يقم لهم عدوا أبدًا) [1] .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لمن ورد عليه: (هل ثبت لكم العدو؟ فان قالوا: نعم، قال: قد غللتم) !
وقد أختلف العلماء وفي عقوبة الغال في الدنيا منهم من قال؛ أن الغال يضرب ويحرق متاعه. وجمهور العلماء على انه يحرق متاع الغال ولا تحرق دابته ولا ثيابه ولا سلاحه ولا مصحفه ولا الشيء الذي غله ويحرق ما سوى ذلك. وإذا استهلك ما غله فانه يغرمه ويوضع ثمنه في بيت المال! وذهب بعض العلماء إلى انه لا يحرق رحل ولا يعاقب في حاله.
قال القرطبي في التفسير: (إذا غل الرجل من الغنيمة شيئا ووجد ذلك اخذ منه وأُدِّب وعوقب بالتعزيز عند مالك والشافعي وأبي حنيفة) [2] .
فالطعام هو المرخص فيه من بين سائر الأشياء والعلف في معناه وليس لأحد أن ينال من أموال العدو شيئا سوى الطعام للأكل والعلف وللدواب.
ولا باس للمجاهد أن يأكل من ثمار أشجار العدو على إلا يحمل منه شيئا ولا يفضل منه شي. ولا يأخذ من الدواء إلا إذا احتاج إليه. إما الأموال والمتاع فلا يجوز أن يأخذ منها المجاهد شيئا فان أخذ شيئا غرم ودفع ثمنه.
(1) مجمع الزوائد: 5/ 338 وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
(2) تفسير القرطبي: 4/ 260