فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 71

قال الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195) قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ( {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} : بترك النفقة في سبيل الله) .

وقال القرطبي في تفسيره: (قال حذيفة بن اليمان وابن عباس وعطاء وعكرمة ومجاهد وجمهور الناس: المعنى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة: بأن تتركوا النفقة في سبيل الله، وتخافوا العيلة والفقر ... ) [1] .

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة: 34 - 35) ، وقال تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (محمد: 38) ، وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (الحديد: 10) .

قال القرطبي: (معناه: أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله، وأنتم تموتون، وتخلفون أموالكم، وهي صائرة إلى الله؟ فمعنى الآية: التوبيخ على عدم الإنفاق. لأن ميراث السموات والأرض لله، فهما راجعان إلى الله، بانقراض ما فيهما، كرجوع الميراث إلى المستحق) [2] .

وروى البيهقي في السنن الكبرى عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله): لا يقولن أحدكم: لا أجد شيئًا أنفقه، فإن لم يجد إلا مشقصًا فليجهز به في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [3] .

(1) تفسير القرطبي: 2/ 362

(2) المرجع السابق: 17/ 239

(3) السنن الكبرى للبيهقي: 9/ 45 وابن جرير في تفسيره 3/ 585_587 تحقيق أحمد شاكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت