ونقدم فيما يلي نماذج وأمثلة لمعارك فاصلة، ونأخذها من كتاب"تاريخ الإسلام"للمؤرخ الحافظ الحجة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد عثمان بن الذهبي.
وقد بدأ الجهاد بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم واستخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه مباشرة حيث أرتد كثير من العرب عن الإسلام، فنهض أبو بكر لقتالهم وأمر خالد بن الوليد على جيش المسلمين لقتال المرتدين، فقاتل خالد رضي الله عنه طليحة بن خويلد الأسدي ومن معه من المرتدين.
وتوجه خالد في السنة الثانية عشر إلى قتال مسيلمة الكذاب، ووقعت معركة عنيفة في اليمامة استشهد فيها عدد كبير من الصحابة والمسلمين وانتهت بنصر المسلمين وهزيمة الكافرين، وقتل مسيلمة الكذاب.
وفي السنة الثالثة عشر بعث أبو بكر رضي الله عنه الجيوش لفتح بلاد الشام، فأمر عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يتوجه إلى فلسطين، وأمر أباعبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم بالتوجه إلى الشام.
ومن المعارك التي وقعت في السنة الثالثة عشر: معركة أجنادين ضد الروم في فلسطين، ومنها معركة مرج الصفر ضد الروم بين دمشق والجولان، ومنها معركة طبقة فحل ضد الروم بين الأردن وفلسطين.
وتوفي أبو بكر واستخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في السنة الثالثة عشر.
وفي السنة الرابعة عشر كان فتح دمشق، حيث سار أبو عبيدة إلى دمشق والتقى المسلمون والروم حول دمشق، واقتتلوا قتالا شديدا وهزم الله الروم، ودخلوا دمشق واغلقوا أبواب حصونها، وحاصر المسلمون دمشق أياما وليالي عديدة، وضربوها بالمنجنيق، وقد أعد صاحب دمشق الروماني باهان طعاما وليمة لأنه جاءه مولود، واشتغل الرومان بالطعام والشراب، وأعد خالد بن الوليد حبالا كهيئة السلالم، وتقدم هو والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي وثبتوا الحبال على السور وارتقى المجاهدون على الحبال، وصعدوا إلى السور، وكبروا الله، وفوجىء الروم بما يجري، وفتح خالد الأبواب وقتل الحراس، ودخل المسلمين من جهة خالد بن الوليد مدينة دمشق عنوة وقتالا، بينما دخلوها من جهة أبي عبيدة صلحا، والتقت فرقة خالد مع فرقة أبي عبيدة، وهكذا فتحت دمشق نصفها عنوة ونصفها صلحا.
وفي السنة الخامسة عشر وقعت معركة اليرموك، وهي وقعة عظيمة مشهورة كان الروم ثلاثمائة ألف وكان المسلمين ثلاثين ألفا، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح، وكان أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه واعظ المسلمين في اليرموك.
وفي السنة الخامسة عشر كانت معركة القادسية في العراق، وأميرهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ونصر الله المسلمين في القادسية نصرا عظيما وهزم الفرس هزيمة شديدة.
وفي السنة السادسة عشر وقعت معركة جلولاء ضد الفرس، بجانب نهر جلولاء الذي يصب في نهر دجلة، وهزم الله الفرس.
وفي ثلاثة أعوام من العام الثالث عشر حتى السادس عشر الهجري استولى المسلمون على كرسي مملكة كسرى، وعلى كرسي مملكة قيصر.
وفي السنة السادسة عشر سار عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام وأفتتح بيت المقدس صلحا.
وفي السنة عشرين فتحت مصر عنوة وقتالا.
وفي السنة العشرين كان فتح"تستر"، بعد أن حاصرها المسلمون بقيادة أبي موسى الأشعري أكثر من سنة، وكان القائد الفارسي الهرمزان متحصنا فيها، ونزل الهرمزان على حكم عمر بن الخطاب وأسلم، وذهب إلى المدينة.
وفي السنة الحادية والعشرين فتح عمرو بن العاص الإسكندرية، حيث هزم الروم والقبط قبلها، وتوجه إلى الإسكندرية وافتتحها عنوة من ملكها المقوقس.
ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍوفي السنة الحادية والعشرين وقعت معركة نهاوند ضد الفرس، وكانت معركة عنيفة وشديدة، وزلقت فرس النعمان بن مقرن رضي الله عنه قائد المسلمين في المعركة، ورمي بسهم فلقي الله شهيدا، واستلم القيادة حذيفة اليمان رضي الله عنه، وكتب الله للمسلمين النصر وهزم الله الفرس هزيمة شديدة، قتل منهم أكثر من مائة ألف.
وفي السنة السابعة والعشرين غزا معاوية بن أبي سفيان جزيرة قبرص، ومعه عبادة بن الصامت، ودخلها صلحا.
وفي السنة السابعة والعشرين غزا عبد الله بن سعد بن أبي السرح أفريقية وفتحها ونصر المسلمين وغنموا غنائم كثيرة.
وفي السنة السابعة والعشرين افتتح عبد الله بن عامر مدينة اصطخر في الشمال الشرقي عنوة وقتل من قتل من الكفار فيها، ووقعت معركة عنيفة مع الفرس، أنتهت بهزيمة الفرس وانتصار المسلمين.
وفي السنة السابعة والثلاثين افتتح عبد الله بن خازم السلمي بادغيس وهراة ومرو الروذ في تركستان وهزما الكفار فيها.
وفي السنة السابعة والثلاثين غزا الحرث بن مرة الفهري أرض الهند وجاوز مكران وجبال القيقان في منطقة بلو خستان.
وفي السنة لرابعة والأربعين غزا المهلب بن أبي صفرة الهند.
وفي السنة الثالثة والستين غزا عقبة بن نافع الفهري أفرقية وقاتل ملك البربر كسيلة، واستشهد عقبة مع بعض أصحابه، وثأر له خليفته زهير بن قيس البلوي وقتل كسيلة، وانتصر على البربر.
وفي السنة الرابعة والثمانين أفتتح موسى بن نصير بلاد الأندلس.
وفي السنة السابعة والثمانين غزا قتيبة بن مسلم بخارى وافتتحها.
وفي السنة الثامنة والثمانين غزا مسلمة بن عبد الملك بلاد الروم وانتصر في عدة معارك فيها، وغزا قتيبة بن مسلم بلاد الترك وهزم الترك والصغد.
وفي السنة التسعين افتتح قتيبة بن مسلم بلاد الطالقان.
وفي السنة الثالثة والتسعين سار قتيبة بن مسلم إلى سمر قند وخاض معارك عنيفة مع الترك والصغد وهزمهم وفتح سمرقند وما حولها.
وفي السنة الخامسة والتسعين أتم موسى بن نصير فتوحاته في الأندلس وأخذ منها غنائم عديدة كثيرة وفيرة.
وفي السنة الثامنة والتسعين غزا يزيد بن المهلب بن أبي صفرة بلاد طبرستان وهزم أهلها وغنم منها غنائم كثيرة.
وفي السنة الثامنة والتسعين جهز سليمان بن عبد الملك جيشا كثيفا من المسلمين لفتح القسطنطينية ولم يتمكنوا من فتحها، ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة دعا الجيش إلى العودة عن أسوار القسطنطينية.
واستمر الجهاد والفتوحات في زمن العباسيين على مختلف الجبهات؛ على الجبهة الشرقية نحو الهند والصين والجبهة الشمالية نحو الروم، والجبهة الغربية نحو الأندلس في أوربا.
ولما غزا الصليبيون بلاد الشام حاربهم المسلمون في معارك عديدة، وكان من قادة الجهاد؛ السلطان نور الدين زنكي الذي حرر الكثير من البلاد من الصليبين، والسلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي الذي حارب الصليبين في عدة معارك، منها معركة حطين المشهورة التي نتج عنها تحرير بيت المقدس.
ولما غزا التتار بلاد المسلمين ووصلوا إلى بلاد الشام حاربهم المسلمين وانتصروا عليهم في عدة معارك، أشهرها معركة عين جالوت.
وباب الجهاد مفتوح ورحى الإسلام دائرة وقتال الكفار لا يتوقف [1] .
(1) تاريخ الإسلام للذهبي الجزء 2 و3 بتصرف.