الآن- تقدح في الاجماع.
قلت: وكذا يشهد لابن قيم الجوزية: الحديث المتقدّم وقول الشافعي به، وترجيح النووي له.
فتبيّن بهذا: انّ حكاية الاجماع على النسخ لا تتمّ، وإنْ كان ناظم العمل تبع ابن رشد، حيث قال:
(ولم تجز عقوبة بالمال … أو فيه عن قول من الأقوال
لأنّها منسوخة ... إلى قوله: فنسخها مضى 1 عليه الاجماع) 2.
لأنّ"شارحه"القاضي العدل"أبو القاسم العميري"3 - تعقب عليه متابعة ابن رشد- قائلًا: (ما أفتى به البرزلي: مال إليه الفقيه أبو القاسم بن خجّو، وابن(العقدة) 4 الأغصاوي 5، وكتبا بذلك إلى السلطان: مولاي"محمد بن سيدي"
1 -في"ب" (نصّ) والصواب ما أثبتناه من"الأصل"، ومن"ج"، وقد ثبت في (السجلماسي - شرح نظم عمل فاس: 2/ 421) .
2 -أنظر: السجلماسي في"شرحه لنظم عمل فاس": 2/ 422، ونصّه:
ولم تجز عقوبة بالميال … أو فيه عن قول من الأقوال
لأنها منسوخة الأمور … ما زال حكمها على اللّسن يدور
كأجرة الملدّ في الخصام … واليرح للمغشوش من طعام
والبرزلي أخذ بالعموم … هو كقول الشافعي القديم
ورده المعاصر ابن الشماع … فنسخها مضى عليه الاجماع
3 -أبو القاسم بن سعيد العميري الجابري المكناسي، القاضي، الشاعر، المشتغل بالتاريخ والسيرة النبوية، ولد بفاس، وولي فيها القضاء، من كتبه:"التنبيه والاعلام بفضل العلم والاعلام"و"الورد الندي في السيرة النبوية"و"فهرست شيوخه". مات بفاس (سنة 1178هـ) . (القادري- نشر المثاني: 3/ 238، ومقدمة كتاب"كشف القناع عن تضمين الصناع لابن رحال": 21) .
4 -في"الأصل" (العقيدة) وهو تصحيف.
5 -أبو عمران، موسى بن الأغصاوي، اشنهر أبوه بالعقدة، كان فقيهًا عالمًا نجيبًا محصلًا، أخذ عن المشايخ الكبار مثل"التودي، والعبدوسي"وكان يدعى بفحل المدونة، مات (سنة 911هـ) . (وفيات الونشريسي في كتاب"ألف سنة من الوفيات": 156، وابن عسكر- دوحة الناشر: 33 - 34) .