وكالذي يقول: اتركوا الكلام في موضوع إثبات الأسماء والصِّفات والرَّدِّ على ما من يتعرَّض لها بنفي أو تأويل . . . إلى غير ذلك .
وكلُّ هذا كلام باطل لابدَّ من كشف زيفِهِ وبيان مغزاه وتعرية مضمونه الباطل وما ينطوي عليه من سوء معتقد ! والرَّسول صلى الله عليه وسلم جاء ببيان العقيدة للناس، وبيان ما يفسدها قبل كل شيء، وكثير من آيات القرآن وسوره في توضيح هذا الأمر ووجوب بيانه للناس؛ فهل يريد هؤلاء منَّا أن نترُك القرآن وما فيه من بيان العقيدة ؟ ! !
176 ـ هناك من يزهد في دروس العقيدة، ويقول: نحن مسلمون ولسنا بكفرة أو مشركين حتى نتعلم العقيدة أو ندرسها في المساجد . فما توجيه فضيلتكم حيال هذا ؟
ليس معنى تدريس العقيدة وتعليم العقيدة أننا نحكم على الناس أنهم كفَّار، نحن ندرسها للمسلمين والموحدين من أجل أن يعرفوها تمامًا ويعرفوا ما يناقضا ويعرفوا ما يضادها .
وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه صحابي جليل يقول: ( كان الناس يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛ مخافة أن أقع فيه ) [ رواه الإمام البخاري في صحيحه ( 4/178 ) من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه . ] .
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية".
فنحن إذا درسنا العقيدة ليس معناه أننا نحكم على الناس بالكفر، لا بل معناه أننا نريد أن نعرف العقيدة الصحيحة حتى نتمسك بها ونعرف ما يضادها حتى نتجنبها .