قال تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي } [ يوسف: 108 . ] : البصيرة هي العلم والحكمة .
وقال تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } [ النحل: 125 . ] ؛ فالجاهل لا يصلُحُ للدَّعوة؛ لأنه ربَّما يسيء للدَّعوة، كأن يحلِّل حرامًا، أو يحرِّم حلالاً، أو يشدِّد في موضوع لا يتحمَّلُ التّشدُّد، أو غير ذلك .
فلا بدَّ من شروط للدَّاعية، الشرط الأساسيُّ منها أن يكون متعلِّمًا العلم الذي يستطيع به أن يدعو الناس إلى دين الله عز وجل، وأيضًا؛ ربَّما يُعرَضُ على الدَّاعية شُبهات تحتاج إلى جواب عنها، فإذا كان جاهلاً؛ فكيف يجيب على هذه الشُّبُهات ؟ ! كيف يجيب على اعتراضات المعترضين ؟ ! أو كيف يقاوم الملاحدة والفسَّاق والمشبهين، فإذا لم يكن عنده علم؛ فسوف ينهزم أمامهم؛ فلا بدَّ للدَّاعية من العلم بالقرآن وبالسُّنَّة النّبويَّة وبالحديث وبالفقه وبالعقيدة وغيرها من العلوم .
189 ـ الدَّعوة فرض كفاية؛ فهل هذا يوافق ما نحن فيه من الجهل والضَّلال ؟ أم أصبحت الدَّعوة واجبة على الجميع في هذه الأيام بسبب الجهل وانتشار الفساد ؟ الرَّجاء التَّوضيح .
ما كلٌّ يستطيع الدّعوة؛ بمعنى أنّه يعلِّمُ الناس أمور الدِّين وأمور العقيدة، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر .
ما كلٌّ يستطيع هذا: إمَّا لضعفٍ في جسمه وشخصيَّته، وإمَّا لضعف في علمه، وأنه ليس عنده من العلم ما يعرف به الحلال والحرام، والواجب والمندوب، والمكروه والمستحبَّ، وإنما تجب الدَّعوة على من يستطيع القيام بها وعند مؤهِّلاتٌ لها .
لكن علي كلِّ مسل مسؤوليَّةٌ بحسب استطاعته؛ فمثلاً صاحبُ البيت - وإن كان عامّيًّا - عليه الدَّعوة لأهل بيته؛ بأن يأمرهم بالمعروف، وينهاهُم عن المنكر، وينقِّيَ البيت من المُنكرات، ويهيِّئَهُ للأعمال الصَّالحة: