وقال قتادة ومجاهد: إنما أمروا أن يُعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الْفَيء والغنيمة.
وقالا: هي فيمن بيننا وبينه عهد وليس بيننا وبينه عهد.
وقالا: ومعنى {فَعَاقَبْتُمْ} فاقتصصتم.
{فَآتُواْ الذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ} يعني الصدقات.
فهي عامة في جميع الكفار.
وقال قتادة أيضاً: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار الذين بينكم وبينهم عهد ، فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا.
ثم نسخ هذا في سورة"براءة".
وقال الزهريّ: انقطع هذا عام الفتح.
وقال سفيان الثوريّ: لا يعمل به اليوم.
وقال قوم: هو ثابت الحكم الآن أيضاً.
حكاه القشيريّ.
الثانية: قوله تعالى: {فَعَاقَبْتُمْ} قراءة العامة {فَعَاقَبْتُمْ} وقرأ عَلْقمة والنَّخَعِيّ وحُميد الأعرج"فعقّبتم"مشدّدة.
وقرأ مجاهد"فأعقبتم"وقال: صنعتم كما صنعوا بكم.
وقرأ الزهريّ"فعقِبتم"خفيفة بغير ألف.
وقرأ مسروق وشَقيق بن سلمة"فعقبتم"بكسر القاف خفيفة.
وقال: غنمتم.
وكلها لغات بمعنى واحد.
يقال: عاقب وعَقَب وعَقّب وأعقب وتعقّب واعتقب وتعاقب إذا غنم.
وقال القُتَبيّ"فعاقبتم"فغزوتم معاقبين غزواً بعد غَزْو.
وقال ابن بحر: أي فعاقبتم المرتدة بالقتل فلزوجها مهرها من غنائم المسلمين.
الثالثة: قوله تعالى: {فَآتُواْ الذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ} قال ابن عباس: يقول إن لحقت امرأة مؤمنة بكفار أهل مكة ، وليس بينكم وبينهم عهد ، ولها زوج مسلم قِبلَكم فغنمتم ، فأعطوا هذا الزوج المسلم مهره من الغنيمة قبل أن تُخَمّس.
وقال الزهريّ: يُعْطَى من مال الفيء.
وعنه يُعْطى من صداق من لَحِق بنا.
وقيل: أي إن امتنعوا من أن يَغْرَمُوا مهر هذه المرأة التي ذهبت إليهم ، فانبذوا العهد إليهم حتى إذا ظفرتم فخذوا ذلك منهم.
قال الأعمش: هي منسوخة.
وقال عطاء: بل حكمها ثابت.
وقد تقدم جميع هذا.