وكثير من المفسرين خصوا هذا المعروف بالنهي عن النوح. وهو قول سالم بن أبي الجعد، وعكرمة، وجماعة. قالوا: لا تنحن نوح الجاهلية.
قالت أم عطية: كان فيما اشترط علينا في البيعة أن لا ننوح.
وقالت أم سلمة: قالت امرأة: يا رسول الله: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: لا تنحن.
وروى الربيع عن أبي العالية في قوله: {فِي مَعْرُوفٍ} قال: في كل أمر وافق طاعة الله فلم يرضي الله لنبيه أن يطاع في معصية الله. وقال عطاء عن ابن عباس {فِي مَعْرُوفٍ} في كل بر وتقوى. ويريد فرائض الله. وقال أبو إسحاق: والجملة أن المعنى لا يعصينك في جميع ما تأمرهن به بالمعروف.
قوله تعالى: {فَبَايِعْهُنَّ} جواب لـ {إِذَا} في أول الآية. أي إذا بايعنك على هذا الشرط فبايعهن. واختلفوا في كيفية بيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع النساء. فروى سالم بن أبي الجعد، عن أبي فليح قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء على الصفا، وجلس معه عمر فجعل يشترط على النساء للبيعة، وعمر يصافحهن.
وروى الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء بالكلام بهذه الآية وما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء للبيعة. فقلت: ألا تحسر لنا عن يديك؟ قال: إني لست أصافح النساء ولكن أخذ عليهم.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده ثم غمسن أيديهن فيه) .
13 -قوله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} قال ابن عباس: يريد حاطب بن أبي بلتعة يقول: لا تتولوا اليهود والمشركين.
وقال المقاتلان: يقول للمؤمنين: لا تتولوا اليهود، وذلك أن ناسًا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم، فنهى الله عن ذلك.