فهرس الكتاب
{لّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر} يعني: لمن يخاف الله ويخاف البعث ؛ ويقال: {لّمَن كَانَ يَرْجُو} ثواب الله وثواب يوم القيامة.
{وَمَن يَتَوَلَّ} يعني: يعرض عن الحق ؛ ويقال: يأبى عن أمر الله تعالى.
{فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد} يعني: الغني عن عباده الحميد في فعاله.
ثم قال عز وجل: {عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ} يعني: لعل الله أن يجعل بينكم {وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم} ، كفار مكة.
{مّنْهُم مَّوَدَّةً} ؛ وذلك أنه لما أخبرهم عن إبراهيم بعداوته مع أبيه ، فأظهر المسلمون العداوة مع أرحامهم ، فشق ذلك على بعضهم ، فنزل {عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مّنْهُم مَّوَدَّةً} يعني: صلة.
قال مقاتل: فلما أسلم أهل مكة ، خالطوهم وناكحوهم ، فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وأسلمت وأسلم أبوها.
ويقال: يسلم منهم فيقع بينكم وبينهم مودة بالإسلام ؛ وهذا القول أصح ، لأنه كان قد تزوج بأم حبيبة قبل ذلك.
{والله قَدِيرٌ} على المودة ؛ ويقال: {قَدِيرٌ} بقضائه وهو ظهور النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة.
{والله غَفُورٌ} لمن تاب منهم ، {رَّحِيمٌ} بهم بعد التوبة.
ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم ، وهم خزاعة وبنو مدلج ، فقال عز وجل: {لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم فِى الدين} يعني: عن صلة الذين لم يقاتلوكم في الدين ، {وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دياركم أَن تَبَرُّوهُمْ} يعني: أن تصلوهم ، {وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ} يعني: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم.
{إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} يعني: العادلين بوفاء العهد ، يقال: أقسط الرجل ، فهو مقسط إذا عدل.
وقسط يقسط ، فهو قاسط إذا جار.