وحصول العلم في القلب كحصول الطعام في الجسم، فالجسم يحس بالطعام والشراب، وكذلك القلوب تحس بما يتنزل إليها من العلوم التي هي طعامها، وشرابها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إ"إن كل أدب يحب أن تؤتى مأدبته، وإن مأدبة الله هي القرآن"، وكما قال تعالى: { أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ } [ الرعد: 17 ] ، وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها طائفة أمسكت الماء فسقى الناس وزرعوا، وكانت منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به من الهدى والعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".
فضرب مثل الهدى والعلم الذي ينزل على القلوب بالماء الذي ينزل على الأرض .
وكما أن لله ملائكة موكلة بالسحاب والمطر، فله ملائكة موكلة بالهدى والعلم، هذا رزق القلوب وقوتها، وهذا رزق الأجساد وقوتها، قال الحسن البصري في قوله تعالى: { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ البقرة: 3، الأنفال: 3، الحج: 35، القصص: 54، السجدة: 16، الشورى: 38 ] ، قال: إن من أعظم النفقة نفقة العلم، أو نحو هذا الكلام .
وفي أثر آخر: نعمت العطية، ونعمت الهدية، الكلمة من الخير يسمعها الرجل فيهديها إلى أخ له مسلم .
وفي أثر آخر عن أبي الدرداء: ما تصدق عبد بصدقة أفضل من موعظة يعظ بها إخوانا له مؤمنين، فيتفرقون وقد نفعهم الله بها .
أو ما يشبه هذا الكلام .