فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 967

وعن كعب بن عُجْرَة قال: ألا أهدي لك هدية ؟ فذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وروى ابن ماجه في سننه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أفضل الصدقة أن يتعلم الرجل علمًا، ثم يعلمه أخاه المسلم".

وقال معاذ بن جبل: عليكم بالعلم، فإن طلبه عبادة، وتعلمه لله حسنة، وبذله لأهله قربة، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، والبحث عنه جهاد، ومذاكرته تسبيح .

ولهذا كان معلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر، والله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير، لما في ذلك من عموم النفع لكل شيء .

وعكسه كاتمو العلم، فإنهم يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، قال طائفة من السلف: إذا كتم الناس العلم، فعمل بالمعاصي أحتبس القَطْرُ، فتقول البهائم: اللهم عصاة بني آدم، فإنا منعنا القَطْر بسبب ذنوبهم .

وإذا كان علم الإنسان بكونه عالمًا مرجعه إلى وجوده ذلك، وإحساسه في نفسه بذلك وهذا أمر موجود بالضرورة ،لم يكن لهم أن يخبروا عما في نفوس الناس، بأنه ليس بعلم بغير حجة، فإن عدم وجودهم من نفوسهم ذلك لا يقتضي أن الناس لم يجدوا ذلك، لا سيما إذا كان المخبرون يخبرون عن اليقين الذي في أنفسهم، عمن لا يشكون في علمه وصدقه ومعرفته بما يقول .

وهذا حال أئمة المسلمين وسلف الأمة، وحملة الحجة، فإنهم يخبرون بما عندهم من اليقين والطمأنينة والعلم الضروري، كما في الحكاية المحفوظة عن [ نجم الدين العُكْبَريِّ ] لما دخل عليه متكلمان: أحدهما: أبو عبد الله الرازي، والآخر: من متكلمي المعتزلة، وقالا: يا شيخ، بلغنا أنك تعلم علم اليقين، فقال: نعم، أنا أعلم علم اليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت