وأما الكتب، فما كتبت إلى أحد كتابًا ابتداءً أدعوه به إلى شيء من ذلك، ولكني كتبت أجوبة أجبت بها من يسألني من أهل الديار المصرية وغيرهم، وكان قد بلغني أنه زور على كتاب إلى الأمير ركن الدين الجاشنكير، أستاذ دار السلطان، يتضمن ذكر عقيدة محرفة، ولم أعلم بحقيقته، لكن علمت أنه مكذوب .
وكان يرد عليَّ من مصر وغيرها من يسألني عن مسائل في الاعتقاد وغيره، فأجيبه بالكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة .
فقال: نريد أن تكتب لنا عقيدتك .
فقلت: اكتبوا .
فأمر الشيخ كمال الدين أن يكتب، فكتب له جمل الاعتقاد في أبواب الصفات والقدر، ومسائل الإيمان والوعيد، والإمامة والتفضيل .
وهو أن اعتقاد أهل السنة والجماعة: الإيمان بما وصف الله به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود .
والإيمان بأن الله خالق كل شيء من أفعال العباد وغيرها، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه أمر بالطاعة، وأحبها ورضيها، ونهي عن المعصية وكرهها، والعبد فاعل حقيقة،والله خالق فعله،وأن الإيمان والدين قول وعمل، يزيد وينقص،وألا نكفر أحدًا من أهل القبلة بالذنوب، ولا نخلد في النار من أهل الإيمان أحدًا، وأن الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وأن مرتبتهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة،ومن قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار [ أزرى بالمهاجرين والأنصار: أي قلل من شأنهم وعابهم ] وذكرت هذا أو نحوه؛ فإني الآن قد بعد عهدي، ولم أحفظ لفظ ما أمليته، لكنه كتب إذ ذاك .
ثم قلت للأمير والحاضرين: أنا أعلم أن أقوامًا يكذبون على، كما قد كذبوا علىَّ غير مرة، وإن أمليت الاعتقاد من حفظي، ربما يقولون: كتم بعضه، أو داهن وداري، فأنا أحضر عقيدة مكتوبة، من نحو سبع سنين قبل مجيء التتر إلى الشام .