وقلت قبل حضورها كلامًا قد بعد عهدي به، وغضبت غضبًا شديدًا، لكني أذكر أني قلت: أنا أعلم أن أقوامًا كذبوا على وقالوا للسلطان أشياء، وتكلمت بكلام احتجت إليه، مثل أن قلت: من قام بالإسلام أوقات الحاجة غيري ؟ ومن الذي أوضح دلائله وبينه ؟ وجاهد أعداءه وأقامه لما مال حين تخلى عنه كل أحد، ولا أحد ينطق بحجته ولا أحد يجاهد عنه، وقمت مظهرًا لحجته مجاهدًا عنه، مرغبًا فيه ؟
فإذا كان هؤلاء يطمعون في الكلام في فكيف يصنعون بغيري ؟ ! ولو أن يهوديًا طلب من السلطان الإنصاف، لوجب عليه أن ينصفه، وأنا قد أعفو عن حقى وقد لا أعفو، بل قد أطلب الإنصاف منه، وأن يحضر هؤلاء الذين يكذبون؛ ليوافقوا على افترائهم، وقلت كلامًا أطول من هذا الجنس، لكن بعد عهدي به .
فأشار الأمير إلى كاتب الدرج محيي الدين بأن يكتب ذلك .
وقلت أيضًا: كل من خالفني في شيء مما كتبته فأنا أعلم بمذهبه منه، وما أدري هل قلت هذا قبل حضورها أو بعده، لكنني قلت أيضًا بعد حضورها وقراءتها: ما ذكرت فيها فصلًا إلا وفيه مخالف من المنتسبين إلى القبلة، وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف، ثم أرسلت من أحضرها، ومعها كراريس بخطى من المنزل، فحضرت [ العقيدة الواسطية ] .
وقلت لهم: هذه كان سبب كتابتها أنه قدم عليَّ من أرض واسط بعض قضاة نواحيها شيخ يقال له: رضي الدين الواسطى من أصحاب الشافعي قدم علينا حاجًا، وكان من أهل الخير والدين، وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد، وفي دولة التتر من غلبة الجهل، والظلم،ودروس الدين والعلم، وسألني أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولأهل بيته، فاستعفيت من ذلك، وقلت: قد كتب الناس عقائد متعددة، فخذ بعض عقائد أئمة السنة .
فألح في السؤال، وقال: ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت،فكتبت له هذه العقيدة، وأنا قاعد بعد العصر، وقد انتشرت بها نسخ كثيرة في مصر والعراق، وغيرهما .