فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 967

وكانت هذه المسألة قد أرسل بها طائفة من المعاندين المتجهمة، ممن كان بعضهم حاضرا في المجلس، فلما وصل إليهم الجواب أسكتهم، وكانوا قد ظنوا أنى إن أجبت بما في ظنهم أن أهل السنة تقوله، حصل مقصودهم من الشناعة، وإن أجبت بما يقولونه هم، حصل مقصودهم من الموافقة، فلما أجيبوا بالفرقان الذي عليه أهل السنة وليس هو ما يقولونه هم، ولا ما ينقولونه عن أهل السنة؛ إذ قد يقوله بعض الجهال بهتوا لذلك وفيه: أن القرآن كله كلام الله حروفه ومعانيه، ليس القرآن اسمًا لمجرد الحروف، ولا لمجرد المعاني .

وقلت في ضمن الكلام لصدر الدين ابن الوكيل لبيان كثرة تناقضه، وأنه لا يستقر على مقالة واحدة، وإنما يسعى في الفتن والتفريق بين المسلمين: عندي عقيدة للشيخ أبي البيان، فيها: أن من قال: إن حرفًا من القرآن مخلوق، فقد كفر .

وقد كتبت عليها بخطك: أن هذا مذهب الشافعي، وأئمة أصحابه، وأنك تدين الله بها فاعترف بذلك، فأنكر عليه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ذلك .

فقال ابن الوكيل: هذا نص الشافعي، وراجعه في ذلك مرارا، فلما اجتمعنا في المجلس الثاني، ذكر لابن الوكيل أن ابن درباس [ هو أبو القاسم عبد الملك بن عيسى بن درباس بن عبدوس الكردي، قاضي الديار المصرية، ولد سنة 615 هـ تقريبًا، توفي سنة 650 هـ ] نقل في كتاب الانتصار عن الشافعي مثل ما نقلت، فلما كان في المجلس الثالث، أعاد ابن الوكيل الكلام في ذلك .

فقال الشيخ كمال الدين لصدر الدين ابن الوكيل: قد قلت في ذلك المجلس للشيخ تقي الدين: إنه من قال: إن حرفًا من القرآن مخلوق فهو كافر، فأعاده مرارًا، فغضب هنا الشيخ كمال الدين غضبًا شديدًا، ورفع صوته .

وقال: هذا يكفر أصحابنا المتكلمين الأشعرية، الذين يقولون: إن حروف القرآن مخلوقة مثل إمام الحرمين وغيره، وما نصبر على تكفير أصحابنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت