فأنكر ابن الوكيل أنه قال ذلك، وقال: ما قلت ذلك، وإنما قلت: إن من أنكر حرفًا من القرآن فقد كفر، فرد ذلك عليه الحاضرون وقالوا: ما قلت إلا كذا وكذا، وقالوا: ما ينبغي لك أن تقول قولًا وترجع عنه .
وقال بعضهم: ما قال هذا .
فلما حرفوا، قال: ما سمعناه قال هذا، حتى قال نائب السلطان: واحد يكذب، وآخر يشهد، والشيخ كمال الدين مغضب . فالتفت إلى قاضى القضاة نجم الدين الشافعي يستصرخه للانتصار على ابن الوكيل، حيث كفر أصحابه . فقال القاضي نجم الدين: ما سمعت هذا، فغضب الشيخ كمال الدين، وقال كلاما لم أضبط لفظه، إلا أن معناه: أن هذا غضاضة على الشافعي، وعار عليهم أن أئمتهم يكفرون، ولا ينتصر لهم .
ولم أسمع من الشيخ كمال الدين ما قال في حق القاضي نجم الدين، واستثبت غيري ممن حضر، هل سمع منه في حقه شيئًا ؟ فقالوا: لا . لكن القاضي اعتقد أن التعيير لأجله، ولكونه قاضي المذهب، ولم ينتصر لأصحابه، وأن الشيخ كمال الدين قصده بذلك، فغضب قاضي القضاة نجم الدين .
وقال: اشهدوا على أني عزلت نفسي، وأخذ يذكر ما يستحق به التقديم، والاستحقاق، وعفته عن التكلم في أعراض الجماعة، ويستشهد بنائب السلطان في ذلك .
وقلت له كلامًا مضمونه تعظيمه واستحقاقه لدوام المباشرة في هذه الحال .
ولما جاءت مسألة القرآن ومن الإيمان به الإيمان بأن القرآن كلام الله .
غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، نازع بعضهم في كونه منه بدأ وإليه يعود، وطلبوا تفسير ذلك .
فقلت: أما هذا القول، فهو المأثور الثابت عن السلف،مثل ما نقله عمرو بن دينار، قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة، يقولون: الله الخالق، وما سواه مخلوق إلا القرآن، فإنه كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود .
وقد جمع غير واحد ما في ذلك من الآثار عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، والصحابة والتابعين، كالحافظ أبي الفضل ابن ناصر، والحافظ أبي عبد الله المقدسي .