فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 967

وأما معناه: فإن قولهم: منه بدأ، أي: هو المتكلم به، وهو الذي أنزله من لدنه، ليس هو كما تقول الجهمية: إنه خلق في الهوى أو غيره، أو بدأ من عند غيره .

وأما إليه يعود: فإنه يسري به في آخر الزمان، من المصاحف والصدور، فلا يبقى في الصدر منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف، ووافق على ذلك غالب الحاضرين، وسكت المنازعون .

وخاطبت بعضهم في غير هذا المجلس، بأن أريته العقيدة التي جمعها الإمام القادري، التي فيها أن القرآن كلام الله، خرج منه، فتوقف في هذا اللفظ .

فقلت: هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم"ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه"يعني: القرآن، وقال خباب بن الأرت: يا هنتاه، تقرب إلى الله بما استطعت، فلن يتقرب إليه بشيء أحب إليه مما خرج منه .

وقال أبو بكر الصديق لما قرأ قرآن مُسَيْلَمة الكذاب: إن هذا الكلام لم يخرج من إلٍّ يعنى رب .

وجاء فيها: ومن الإيمان به: الإيمان بأن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلم به حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة، لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله، أو عبارة، بل إذا قرأه الناس، أو كتبوه في المصاحف، لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله؛ فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئًا، لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا، فتمعض بعضهم من إثبات كونه كلام الله حقيقة، بعد تسليمه أن الله تعالى تكلم به حقيقة .

ثم إنه سلَّم ذلك لمَّا بين له أن المجاز يصح نفيه، وهذا لا يصح نفيه، ولما بين له أن أقوال المتقدمين المأثورة عنهم، وشعر الشعراء المضاف إليهم، هو كلامهم حقيقة، فلا يكون نسبة القرآن إلى الله بأقل من ذلك .

فوافق الجماعة كلهم على ما ذكر في مسألة القرآن، وأن الله تكلم حقيقة، وأن القرآن كلام الله حقيقة لا كلام غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت