فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 967

وأما الأسئلة الثلاثة وهي التي كانت عمدتهم فأوردوها على قولنا، وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله في كتابه، وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة،من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه،علىٌّ على خلقه، وهو معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون، كما جمع بين ذلك في قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [ الحديد: 4 ] .

وليس معنى قوله: { وَهُوَ مَعَكُمْ } أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر أينما كان، وغير المسافر، وهو سبحانه فوق العرش، رقيب على خلقه، مهيمن عليهم، مطلع إليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته .

وكل هذا الكلام الذي ذكره الله تعالى من أنه فوق العرش، وأنه معنا حق على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان على الظنون الكاذبة .

السؤال الثاني: قال بعضهم: نقر باللفظ الوارد، مثل حديث العباس، حديث الأوعال، والله فوق العرش،ولا نقول: فوق السموات،ولا نقول: على العرش .

وقالوا أيضًا: نقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] ولا نقول: الله على العرش استوى، ولا نقول: مستو، وأعادوا هذا المعنى مرارا، أي أن اللفظ الذي ورد، يقال اللفظ بعينه، ولا يبدل بلفظ يرادفه، ولا يفهم له معنى أصلا .

ولا يقال: إنه يدل على صفة الله أصلا، ونبسط الكلام في هذا في المجلس الثاني، كما سنذكره إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت