قال الإباضي: فالمطلوب منك يا تركت مذهبك، أو تُثبت - ولو عن واحدٍ من أَصاغِر الصَّحابة الكرام، الَّذين تنتسِبون إليْهِم زورًا وبُهتانًا - اعتقاد الطَّواف في الأرض في حقّ الله - جل جلاله.
أرجو أن يكون كلامي واضحًا، نقاشي معكَ حوْل عقيدة إمامٍ مُعتبر مِن كبار أئمَّتكم، وهو ابن القيّم، وإن صحَّ كلامه فهي أيضًا عقيدة كلِّ دُعاة السَّلفية.
وعليه؛ فهل ثبتَ هذا عن سلَف الأمَّة من الصَّحابة والتَّابعين؟
أفدنا.
الإجابة:
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فمن المعلوم، أن أحاديث الرؤية، يكذِّب بها ويجحدها كلٌّ من الجهميَّة، والمعتزلة، والخوارج - ومنهم الإباضيَّة - بل يَجحدون دلائِل القُرآن، في مسائل أكثر من أن تحصر، منها: القرآن، والرّؤية، والصّفات الفعلية، وغيرها من مسائل الدين الكبار.
ولهذا، كانت طريقتُهم صدًّا عن سبيل الله، ومنعًا للنَّاس من اتِّباع ما جاء به الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه لا يثبت إلاَّ بالنقْل، وبدلالة الألفاظ، وهم - دائمًا - يطعنون في الاثنين.
والسَّلف وإن اختلفوا في رؤْية النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لربِّه في الدنيا بعينِه - إلاَّ أنَّهم متَّفقون على رؤية الله - تعالى - في الآخرة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه بقلبه في الإسراء والمعراج، كما اتفقوا على جواز رؤية الله - تعالى - في المنام.
وقد نفت طوائف من الجهميَّة الضُلَّال أنَّ الله يُرى بالقلوب، أو في المنام - أيضا - فجْحدوا كلَّ نصٍّ فيه رؤية النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لربِّه، سواء بفؤاده، أو في منامِه.
وقد نقل شيخُ الإسلام ابن تيميَّة الأحاديث في رؤْية النَّبيِّ ربَّه في المنام، عن الإمام أحمد، والخلاَّل، والدَّارقطني، وابن خزيمة، وغيرهم، وروى عن القَطيعي والطَّبراني حديثَ ابن عبَّاس المذْكور كما في (7 /197، 198) .