فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 967

ثمَّ ساق شيخ الإسلام حديثَ اختِصام الملأ الأعْلى من طرُق كثيرة، ووجوه مشْهورة، عن الخلاَّل، وابن خُزَيمة، وغيرِهما (7 /198 - 220) .

ونقل عن القاضي أبي يعلى في كتاب"إبطال التأويل لأخبار الصفات" (ص: 145) حديثَ قتادة عن عِكْرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: «رأيتُ ربِّي في صورة شابٍّ أمردَ، له وفرة، جعد قطط، في روضة خضراء» .

قال أبو يعلى: أُبلغت أنَّ الطَّبراني قال: حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عبَّاس صحيح، وقال: مَن زعم أنِّي رجعت عن هذا الحديث بعد أن حدَّثتُ به، فقد كذب ... ثمَّ روى بإسنادِه عن ابن صدقة الحافظ يقول: مَن لم يؤمِن بحديثِ عكرمة، فهو زنديق، وروى بسنده أيضًا عن أبِي زرعة الرَّازي يقول:"مَن أنكر حديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: «رأيتُ ربِّي ...» ، فهو معتزلي".

وروى عن عبدالله بن أحمد:"رأيتُ أبي يصحِّح هذه الأحاديث ويذهبُ إليْها، وجمعها وحدَّثَنَاها".

وروى عن أسود بن سالم قال:"هذه الأحاديثُ التي جاءتْ في الرؤية، نحلِف عليْها بالطَّلاق والعتاق أنَّها حقّ".

قال شيخ الإسلام:"قد جعل أحمدُ حديثَ قتادة، عن عكرمة، عن ابنِ عبَّاس، الَّذي فيه: «في صورة شابّ أمرد له وفرة» - هو الحديثَ المشْهور عن ابن عائش، الَّذي أرسله وأسنده، الَّذي فيه وضْع الكفّ بين كتفيه عن معاذ، وفيه التَّصريح بأنَّه كان في المنام بالمدينة، فإنَّ معاذًا لَم يصلِّ خلْفَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ بالمدينة، وحديث أمِّ الطفيل - أيضًا - يصرِّح بأنَّه كان في المنام، وحديث ثوْبان، مثل حديث معاذ، فيه أنَّه:"تأخَّر عن صلاة الصبح"، وثوبان لم يصلِّ خلْفَه إلاَّ بالمدينة، مع أنَّ السياقَين سواء، وهذه الأحاديث كلّها، ترجِع إلى هذه الأحاديث الأربعة: حديث أمّ الطُّفيل، وحديث ابن عائش عن معاذ، وحديث ثوْبان، وحديث ابن عبَّاس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت