وقد ذكر الإمام أحمدُ: أنَّ أصل تلك الأحاديث حديثٌ واحد، وكلُّها فيها ما يبيِّن أنَّ ذلك كان في المنام، وأنَّه كان بالمدينة؛ إلاَّ حديث عكرمة عن ابن عبَّاس، وقد جعل أحمد أصلها واحدًا، وكذلك قال العلماء". اهـ. موضع الحجة منه مختصرًا."بيان تلبيس الجهمية" (7 /224 - 234) ."
ثمَّ نقل شيخُ الإسلام عن الإمام عثمان بن سعيد الدارمي، في كتاب"الرَّدّ على المريسي ومتَّبعيه"جحدَ المريسي لحديث الرُّؤْية المنامية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لن ترَوا ربَّكم حتَّى تموتوا» ، ولقول عائشة - رضِي الله عنْها:"مَن زعَمَ أنَّ محمَّدًا رأى ربَّه، فقد أعظم على الله الفِرْية"، ولقولِه تعالى: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] ، وأجاب الدارمي:"أنها تعني: أبصار أهل الدُّنيا، وإنَّما هذه الرّؤية كانت في المنام، وفى المنام يُمْكِن رؤية الله - تعالى - على كلِّ حال، وفي كل صورة، كذلك روى معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «صلَّيتُ ما شاء الله من اللَّيل، ثمَّ وضعت جنبي، فأتاني ربي في أحسن صورة» ". اهـ."بيان تلبيس الجهمية": (7 /248، 249) .
ثم قال شيخ الإسلام - في آخر بحثه القيم، البالغ 240 صفحة:"إذا تبيَّن أنَّ هذا كان في المنام، فرؤْية الله - تعالى - في المنام، جائزةٌ بلا نزاع بين أهل الإثبات، وإنَّما أنكرها طائفةٌ من الجهميَّة، وكأنَّهم جعلوا ذلك باطلًا، وإلاَّ فما يمكنهم إنكار وقوع ذلك".
ونقل القاضي أبو يعلى في"إبطال التأويلات" (ص55، 56) الاتّفاقَ على رؤية الله تعالى في المنام.
والواجب على مريد الهداية، وطالب الآخرة: أن يدرس بحث شيخ الإسلام كاملًا، في"بيان تلبيس الجهمية": (7 / 150 - 390) .
فظهر أنَّ إنكار الإباضيَّة لرؤْية الرَّبّ - تعالى - في المنام؛ موافقةً للجهميَّة، مخالفٌ للنصوص، ولإجْماع أهل الحق، بل وللمحسوس؛ إذْ رؤية المنام لا إشكال فيها.