قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى" (3/ 390، 391) :"وقد يرى المؤمنُ ربَّه في المنام في صورة متنوِّعة، على قدر إيمانه، ويقينه، فإذا كان إيمانه صحيحًا، لم يره إلاَّ في صورة حسنة، وإذا كان في إيمانه نقص، رأى ما يشبه إيمانَه، ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير وتأويل؛ لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق."
إلى أن قال: وكلّ مَن قال من العباد - المتقدِّمين، أو المتأخِّرين: إنَّه رأى ربَّه بعينَي رأسِه، فهو غالط في ذلك، بإجماع أهل العلم والإيمان.
نعم، رؤية الله بالأبصار هي للمؤمنين في الجنَّة، وهي - أيضًا - للنَّاس في عرصات القيامة؛ كما تواترتِ الأحاديث عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيثُ قال: «إنَّكم ستروْن ربَّكم كما تروْنَ الشَّمس في الظَّهيرة، ليس دونَها سحاب، وكما تروْن القمرَ؛ ليْلة البدْر صحوًا، ليس دونه سحاب» ؛ متفق عليه.
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: «جنَّات الفِرْدوس أربعٌ: جنَّتان من ذهب، آنيتهما وحليتُهما وما فيهما، وجنَّتان من فضة، آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربِّهم، إلاَّ رداء الكبْرياء على وجهِه في جنَّة عدن» ؛ رواه الطيالسي والبزار، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا دخل أهل الجنَّة الجنةَ، نادى منادٍ: يا أهل الجنَّة، إنَّ لكم عند الله موعدًا يريد أن يُنْجِزَكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يبيِّض وجوهَنا، ويثقِّل موازينَنا، ويدخلنا الجنة، ويجيرنا من النار؟! فيكشف الحجاب، فينظرون إليْه، فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهِم من النَّظر إليه، وهي الزيادة» ؛ رواه ابن ماجه وأحمد.