وقال في (3 /386) :"كلّ حديث فيه: أنَّ محمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - رأى ربَّه بعينِه في الأرض، فهو كذب باتّفاق المسلمين وعلمائهم، هذا شيء لم يقُلْه أحد من علماء المسلمين، ولا رواه أحد منهم، وإنَّما كان النزاع بين الصَّحابة في أنَّ محمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم: هل رأى ربَّه؛ ليلة المعراج؟ فكان ابن عبَّاس - رضِي الله عنْهُما - وأكثر علماء السنَّة، يقولون: إنَّ محمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - رأى ربَّه ليلة المعراج، وكانت عائشة - رضي الله عنها - وطائفة معها، تُنْكِر ذلك، ولم تروِ عائشة - رضي الله عنها - في ذلك عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا سألتْه عن ذلك". اهـ.
أما ما ذكره السَّائل من حديث وفد بني المنتفق، والذي فيه: «فأصبح ربُّك يطوفُ في الأرضِ» ؛ رواه ابن أبي عاصم وعبدالله بن أحمد.
فكان الواجب على مَن ساق تلك الشُّبهة المتهافتة: أن ينقل بقيَّة كلام الإمام أبي عبدالله ابن قيم الجوزيَّة، فإن فيه الكفاية، ولكن صدق شيخ الإسلام ابن تيميَّة، فيما نقله بكتابِه"اقتضاء الصراط المستقيم"عن عبدالرحمن بن مهدي وغيره، قال:"أهل العلم يكتُبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم".