فقد قال العلامة ابن القيم في تتمَّة كلامه شارحًا الحديث:"وقوله: «فيَظَلُّ يَضْحَكُ» هو من صفات أفعَاله - سبحانه وتعالى - التي لا يُشبهه فيها شيءٌ مِن مخلوقاته، كصفات ذاته، وقد وردتْ هذه الصفة في أحاديث كثيرة، لا سبيلَ إلى ردِّها، كما لا سبيل إلى تشْبيهِها وتحريفها، وكذلك: «فأصبح ربك يطوفُ في الأرضِ» ، هو من صفات فعله؛ كقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ} [الفجر: 22] ، {هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [الأنعام: 158] ، و «ينْزِلُ ربُّنا كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا» ؛ متفق عليه، و «يَدْنُو عَشِيَّةَ عَرَفَة، فيُباهي بِأهْلِ المَوْقِف الملائِكة» ، والكلام في الجميع صراطٌ واحد مستقيم، إثبات بلا تَمثيل، وتنزيه بلا تَحريف ولا تعطيل". اهـ.
والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يفهمون الصِّفات الفعليَّة على أنَّها صفات حقيقيَّة؛ كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد، وابن ماجه، عن أبي رزين قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: «ضحِك ربُّنا من قنوط عبادِه وقرب غِيَرِه» فقال أبو رزين:"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ؟"قال: «نعم» ، فقال:"لن نعدمَ من ربٍّ يضحك خيرًا"؛ رواه ابن ماجه،.
فانظر إلى قول الصَّحابي:"لن نعدم من ربٍّ يضحك خيرًا"، ولم يقُل: وكيف يضحك يا رسول الله؟ هذا هو منهج الصَّحابة، والسَّلف الصَّالح، ومَن سار على دربِهم، وليس الإمام ابن القيم، وشيخه ابن تيميَّة فحسب - رضي الله عن الجميع؛ فالمعنى معلوم، والكيْف مجهول، لا كما يقول التَّائهون المهوَّسون؛ علمًا بأن هذا الحديث الذي ذكره ابن القيم رحمه الله مما يقع الاختلاف في تصحيحه، ويمكنك مراجعة ذلك في تخريجه في كتاب"مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم"المجلد (7) الصفحة (3479) ، الحديث رقم (1156) .