وقبل الرد التفصيلي ينبغي أن يُعلَم أن الصحابة كلهم عدول، وقد وَرَدَ تعديلهم في عدة آيات من القرآن الكريم، منها قول الله تعالى: {وكذلكَ جَعَلناكم أُمّةً وَسَطًا} ، وقوله سبحانه: {كنتم خَيرَ أُمّةٍ أُخرِجَت للنّاسِ} ، والخطاب فيها للموجودين حينئذ كما في:"تدريب الراوي" (2/214) .
وقد ورد في كتب السنة التي تلقتها الأمة بالقبول على مدى تاريخها الحافل وبنى عليها العلماء فهمَهم لدين الإسلام أبوابٌ عَقَدَها أهل العلم في فضائل الصحابة عامة، وفي فضائل بعض الصحابة خاصة، منها ما ورد في الترمذي عن فضائل أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:"أَتَيتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بتَمَراتٍ، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ فيهِنّ بالبَرَكةِ، فضَمَّهنّ ثُم دَعا لِي فيهنّ بالبَرَكةِ فقال لي:"خُذهنّ واجعَلهنّ في مِزوَدِكَ هذا -أو في هذا المِزوَدِ-، كلما أَرَدتَ أَن تَأخُذَ مِنه شيئًا فأَدخِل فيه يَدَكَ فخُذهُ ولا تَنثُرهُ نَثرًا". فقد حَمَلتُ مِن ذلكَ التَّمرِ كذا وكذا مِن وَسقٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، فكُنّا نَأكُلُ مِنه ونُطعِمُ، وكان لا يُفارِقُ حَقوِي حتى كان يَومُ قَتلِ عُثمانَ فإنّه انقَطَعَ". قال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.